مَن ظلمَ هيثم أَحمد زكي قبلَ وَ بعدَ وفاته؟ \ مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Friday, November 8, 2019

مَن ظلمَ هيثم أَحمد زكي قبلَ وَ بعدَ وفاته؟ \ مصر العصرية



بقلم:
رافع آدم الهاشميّ
.........
مَرحباً بك!
في مقاليَ هذا معك، سأَتناولُ موضوعاً مُهمَّاً بالغَ الخطورةِ جدَّاً، يترتَّبُ على أَثرِهِ مُستقبلُك أَنت، وَ يتمحورُ حولَهُ كيفيَّةَ اتِّخاذك القَرارَ الْمُناسِبَ في شتَّى أُمور حياتك، انطلاقاً مِن واقعةٍ حقيقيَّةٍ لا زِلنا نتعايشُ بمرارةٍ معَها حتَّى هذهِ اللحظاتِ، أَلا وَ هيَ: وفاةُ الفنَّان المصريِّ الشَّاب هيثم أَحمد زكي.
و أَنا أُطالِعُ مُجرياتَ الأَحداثِ خلالَ فترةِ تشييعِ جُثمان الفنَّان الراحل المذكور، وجدتُ عدداً من التعليقاتِ الاستفهاميَّةِ الّتي تركتها عقولُ المتابعين وَ الْمُتابعات على مواقع التواصل الاجتماعيّ كافّةً دونَ استثناءٍ، بما فيها الفيسبوك و الانستجرام وَ غيرهما، انطوَت تلكَ التعليقاتُ على أَسئلةٍ كثيرةٍ يبحثونَ عن إِجابةٍ لكُلِّ سؤالٍ فيها، منها:
- لماذا لَم يتحدَّث أَحدٌ عن هيثم قبلَ وفاتهِ وَ تحدَّث الكثيرونَ عنهُ حينما مات؟!
- لماذا عاشَ هيثم وحيداً وَ عندما توفِّيَ هَبَّ لتشييعهِ الكثيرونَ وَ الكثيراتُ؟!
- لماذا ماتَ هيثم وحيداً في شَقَّتهِ دُونَ أَن يجِدَ أَحداً معَهُ آنذاك؟!
- أَينَ كانَ زملاءُ وَ أَينَ كُنَّ زميلاتُ هيثم مِنَ الوسطِ الفَنيِّ ليُخرجوهُ وَ يُخرجوهُنَّ مِن غُربتهِ القاتلة؟!
- إِذا كانَ أَمرُ هيثم يهمُّ كُلَّ هؤلاءِ الملايينِ فَلِماذا تركوهُ لوحدهِ قبلَ أَن يموت؟!
- لماذا أَهلُ الدُّنيا هكذا ظالِمونَ؛ يظلِمونَ الإِنسانَ في حياتهِ وَ يُزيدونَ الظُلمَ إِليهِ بعدَ موتهِ أَيضاً؛ حينَ يتجاهلونهُ وَ هُوَ على قيدِ الحياةِ فيما يتناولونهُ بأَلسنتِهم وَ أَقلامِهم بعدَ مماتهِ؟!
- كَم مِن هيثمٍ يحيا بيننا لا يَراهُ أَحَدٌ مِنَّا مُطلَقاً؟!
وَ غيرها مِن الأَسئلةِ ذات العَلاقة، وَ جَميعُها يتمحورُ حولَ سؤالٍ واحدٍ، هُوَ:
- مَن ظلمَ هيثم أَحمد زكي قبلَ وَ بعدَ وفاته؟
بالنسبةِ لي، في هذا المقال، فإِنَّ هيثمَ يتجسَّدُ أَماميَ كأَيِّ إِنسانٍ على هذهِ الأَرضِ، سواءٌ كانَ حَيَّاً يُرزَقُ الآنَ، أَو كانَ قَد فارقَنا إِلى الحياةِ الأُخرى، هيثمٌ (بالنسبةِ لي) بحالتهِ تلكَ، يُجَسِّدُ الجميعَ دونَ استثناءٍ، فالكُلُّ في هذهِ البشريَّةِ على مَرِّ تاريخها الواسعِ العَريضِ، ما بينَ هيثمٍ، وَ ما بينَ هيثمةٍ أَيضاً، حتَّى أَنا مُحَدِّثُك الآن (رافع آدم الهاشميّ)، كُلُّ واحِدٍ مِنَّا هُوَ هيثم بحالتهِ تلك، حالةُ الشعورِ بالوحدةِ المؤديةِ إِلى الإِحساسِ بالغُربةِ القاتلةِ!
في يومٍ ما، كُنتُ أَنا مثلَ هيثمَ هذا تماماً؛ أَشعُرُ بالوحدَةِ، أَشعُرُ باليُتمِ، أَشعُرُ بالغُربَةِ، وَ أَسأَلُ نفسيَ مِراراً وَ تِكراراً:
- مَن ظلَمَني وَ ظلمك أَنت في حياتنا وَ مَن سيظلمُنا بعد موتنا أَيضاً؟
أَمَّا الآنَ، فلَم أَعُد أَشعُرُ بأَيِّ وحدَةٍ أَو يُتمٍ أَو غُربةٍ أَبداً، بل أَنَّني أَشعُرُ بثِقَلِ الكَونِ كُلِّهِ في داخلي، فلا تأَخُذُني بذلكَ في سِبيلِ اللهِ لَومَةُ لائمٍ قَطّ، حَتَّى وَ إِن كانَ اللائِمُ هذا أَحَدُ والديَّ أَو كِلاهُما؛ فقَد وصلتُ إِلى درجةِ ولوجِ عالَمِ ما وراء الوراء، وَ صارَتِ الأَشياءُ كُلُّها أَماميَ مكشوفةً بجميعِ نتائجها وَ مُقدِّماتها مَعاً.
بالنسبةِ إِليك أَنت، سؤالٌ مُهِمٌّ أَن تسأَلَ فيهِ عَمَّن ظلمك في حياتك وَ عَمَّن سيظلِمُك بعد موتك، لكن! الأَهَمُّ مِن هذا هُوَ:
- ما تأَثيرُ هذا السؤالِ على حياتِنا وَ كيفيَّةِ اتِّخاذِ قراراتنا فيها؟
وَ الأَكثرُ أَهميَّةً هُوَ:
- كَيفَ يترتَّبُ على أَثرِ ذلكَ مُستقبلُنا نحنُ (أَنا وَ أَنت وَ الجميع دونَ استثناء)؟
في الوهلةِ الأُولى، إِذا نظرت أَنت إِلى الأَسئلةِ الواردةِ مِن خلالِ تلك التعليقات، تجد (ين) أَنَّ هيثمَ قَد تعرَّضَ إِلى ظُلمٍ فظيعٍ، وَ بالتالي: فأَنت وَ غيرُك قَد تعرَّضَ كُلُّ واحِدٍ مِنكُما إِلى الظُلمِ الفظيعِ ذاتهِ، فقط الشيءُ الرئيسيُّ الْمُختَلِفُ بينَ هذا الظُلمِ وَ ذاك هُوَ: الزَّمانُ وَ المكان، إِلَّا أَنَّ الفحوى ذاتهُ هُوَ لا غير! هكذا يتبادرُ إِلى ذهنك في الوهلةِ الأُولى، لكن! صبراً من فضلك، إِيَّاك التعجُّلَ، فالحَقيقةُ على عكسِ ما توحيهِ إِليك النظرةُ الأُولى لتلك التعليقات.
لو أَبحرت أَنت في أَعماقِ الأُمورِ وَ حيثيِّاتها؛ لَوجَدت أَنَّ كَثيراً مِنَ اللومِ يقَعُ على هيثمَ هُوَ شخصيَّاً لا على الآخَرين، بالضبطِ: مِثلَ شخصٍ يُبحِرُ بسفينتِهِ في بحرٍ هائجٍ ثـُمَّ تحطّمت السفينةُ تلكَ فجأَةً؛ لأَيِّ سببٍ ما، حينها:
- ماذا عليهِ أَن يفعل؟
- هل تُساعِدُهُ أَمواجُ البَحرِ بإِنقاذِهِ وَ هُوَ يترُكُ نفسَهُ لها دُونَ أَن يفعلَ شيئاً؟!
- أَمْ: أَن يُحاوِلَ إِنقاذَ نفسِهِ بكُلِّ ما لديهِ بما فيها قدميهِ وَ يديه أَو حتَّى طلَبُ المساعدَةِ مِن طرفٍ ثانٍ إِن أَمكنَ ذلكَ حينها؟!!!
سكوتُ هيثم وَ عدَمُ إِفصاحِهِ عَن كوامنِ خَلَجاتِ فُؤادِهِ معَ عَدمِ اِندماجهِ الكاملِ بمُحيطهِ رغمَ تواجُده فيه؛ إثرَ عدمَ إِدراكهِ حَقيقةَ الموجودِ في هذا الوجود، هُما سببانِ مُهِمَّانِ بإِحداثِ شعورِ الوحدَةِ لديهِ الّذي أَشعرَهُ باليُتمِ الواقعيِّ وَ مِن ثـُمَّ أَشعَرَهُ بالغُربةِ القاتلة، وَ ما هذهِ الحُشودُ الغَفيرَةُ الّتي تدافَعَتْ بمحبَّةٍ وَ إِخلاصٍ لتشييعِ جُثمانهِ وَ الكتابةِ عَنهُ إِلّا دليلٌ واضِحٌ على وُجودِ بَحرٍ زاخِرٍ مِنَ الطُهرِ وَ النَّقاءِ لدى هذهِ الأُسرَةِ الإِنسانيَّةِ الواحِدَةِ الّتي هَبَّت تلقائيِّاً لِتُعَبِّرَ عَن تضامنها معَ جُزءٍ لَن يتجزَّءَ منها وَ إِن غادَرَها جَسَداً إِلى الرفيقِ الأَعلى حتَّى وقتٍ معلومٍ لدى واجبِ الوجودِ الّذي هُوَ الله.
برأَيك أَنت:
- لو أَخبرَك هيثم قبلَ موتهِ بمشاعِرهِ الحَقيقيَّةِ وَ بغُربتهِ الدفينةِ فيهِ وَ عَرَضَ عَليك اِحتياجاتهُ العاطفيَّة أَو حتَّى غيرها، هَل تردَّدت أَنت لحظةً في مُساعدتهِ وَ الوقوفِ إِلى جانبهِ وُقوفَ الإِنسانِ الأَخِ أَوِ الأُختِ إِلى أَخيهِ أَو أَخيها الإِنسان؟
أَنا واثِقٌ تمامَ الثِقةِ أَنَّك لَن تتردَّد (ين) في تقديمِ المساعدةِ إِليهِ أَبداً، وَ نحُن كُلُّنا كذلكَ، لَن نتردَّدَ في تقديمِ المساعَدةِ أَبداً، إِليه أَو حتَّى إِلى غيرهِ أَيَّاً كان، طالما كُنَّا قادرينَ على تقديمها، أَمَّا وَ أَنَّنا لا نعلَمُ بمَن يحتاجُ إِلى مُساعدتِنا، فإِنَّ العُذرَ يكونُ لنا وَ العِتابُ يَقَعُ على الطَرفِ الصامِتِ الساكت! وَ هذا ما ينطبقُ على حالةِ هيثمَ تلك، وَ هُوَ الشيءُ ذاتهُ الّذي ينطبقُ عليك أَنت أَيضاً، باعتبارك أَنت كذلك هيثمٌ (أَو هيثمة).
في مثالنا السابق، ذلكَ الشخصُ الّذي يُبحرُ بسفينتهِ في بحرٍ هائجٍ ثُمَّ تحطّمت سفينتَهُ فجأَةً، مِمَّا أَدَّى (بطبيعةِ الحالِ) إِلى وقوعِ صاحبِ السفينةِ في البحرِ بينَ الأَمواج، فإِنَّ أَمامَ صاحبِ السفينةِ نتيجتانِ لا ثالثَ لَهُما، هُما:
النتيجةُ الأُولى: أَن يُنقَذَ فيبقى على قَيدِ الحياةِ.
وَ النتيجةُ الثانيةُ: أَن يغرقَ فيموت.
سواءٌ استطاعَ هُوَ بنفسهِ أَن يصلَ إِلى الشاطئِ ليحصُلَ على نجاتهِ، أَو أَنَّ شخصاً آخراً جاءَهُ بقارِبِ النَّجاةِ فأَنقذَهُ مِنَ الغَرقِ، أَو حتَّى أَنَّ مُعجزةً كونيَّةً حصلَت لأَجلهِ أَدَّت إِلى جَفافِ البحرِ في لحظاتٍ، أَو حتَّى أَنَّ المعجزةَ تلك تحوّلت إِلى حوتٍ كَبيرٍ جاءَهُ ليحملهُ على ظهرهِ فأَوصلَهُ إِلى بَرِّ الأَمانِ، ففي جميعِ الحالاتِ أَيَّاً كانت وَ مِمَّن كانت، فإِنَّ عُنصرَ المساعدَةِ هُوَ العامِلُ الرئيسيُّ في إِنقاذِ حياتهِ؛ إِمَّا أَن يُساعِدَ نفسَهُ بنفسهِ، أَو يُساعِدُهُ شخصٌ آخَرٌ، أَو يُساعِدُهُ الكَونُ بإِحداثِ مُعجزةٍ خارقةٍ تأَتَمِرُ بأَمرِ الله، أَمَّا في حالةِ انعدامِ المساعدةِ بشتَّى أَشكالها، فإِنَّ النتيجةَ الحتميَّةَ لصاحبِ السفينةِ هذهِ، سيكونُ هُوَ الغَرقُ المؤدِّي إِلى الموتِ لا محالة.
السؤالُ الّذي يطرَحُ نفسَهُ أَمامك على طاولةِ البحثِ هُوَ:
- في حالةِ غرقِ صاحبِ السفينةِ، سواءٌ بانعدامِ المساعدةِ آنذاك، أَو حتَّى رغم وجودها، على مَن يقعُ اللومُ حينها في موتِ صاحبِ السفينةِ وَ لماذا؟!
وَ بمعنىً أَوضحٍ:
- مَن ظلمَ صاحِبَ السفينةِ؟
- البحرُ؟
- السفينةُ؟
- هُوَ؟
- الشخصُ الآخَر؟
- الكون؟
كي يمكنك الوصول إِلى الإِجابةِ الصحيحةِ، يتوجَّبُ عليك أَوَّلاً معرِفَةُ إِجاباتِ الأَسئلةِ التاليةِ:
- لماذا ركبَ صاحِبُ السفينةِ سفينتَهُ أَصلاً؟
- لماذا هاجَ البحرُ في ذلكَ الوقتِ بالذات؟
- مَن الّذي أَجبرَ صاحِبَ السفينةِ على ركوبِ سفينتهِ آنذاك؟
- مَن الّذي جعلَ البحرَ يكونُ هائجاً؟
- إِلى أَينَ سيَصِلُ صاحِبُ السَفينةِ في نهايةِ المطافِ سواءٌ عاشَ أَو مات؟
لو أَنَّك تمعّنت النظر جيِّداً في مثالِنا هذا، لاكتشفت أَنت ببساطةٍ جدَّاً، أَنَّ لا أَحدَ قَد ظلمَ صاحبَ السفينةِ مُطلقاً، بل حتَّى أَنَّ صاحبَ السفينةِ نفسُهُ لَم يظلم نفسَهُ أَيضاً؛ إِنَّما: هيَ أَسبابٌ وَ مُسَبِّباتٌ وَ نتائجٌ، وَ لِكُلِّ نتيجةٍ مُقَدِّماتُها، وَ لِكُلِّ مُقدِّماتٍ نتائجُها المعلومَةٌ مُسبقاً، تماماً مثلَ حركاتِ أَحجارِ رُقعةِ الشطرنجِ، لِكُلِّ حركةٍ يقعُ اختيارُك عليها، تكونُ نتائجُها معلومةٌ لديك، ما لَم تكُن حركَةُ اللاعبِ الآخَرِ الْمُقابلِ لك حركةً فُجائيَّةً، ما كانت لديك في الْحُسبان.
ببساطةٍ شديدةٍ جدَّاً: هيَ اختياراتك أَنت، أَنت الشخص الّذي يُقَرِّرُ مصيرَهُ هُوَ، أَنت الشخص الّذي يختارُ إِحدى النتيجتينِ؛ إِمَّا النَّجاةَ، وَ إِمَّا الغرق، وَ لا يوجَدُ ظالِمٌ أَو مظلومٌ في حالةِ هيثم هذهِ مُطلقاً، الّتي هيَ حالةُ جميعِ البشرِ قاطبةً دونَ استثناءٍ.
هذه الديناميكيَّةُ (الحَركيَّةُ) الطبيعيَّةُ في الكونِ بجميعِ حيثيّاتهِ، بما فيها نحنُ البشرُ أَيضاً، تضعُ أَمامنا أَسئلةً أَكثرَ أَهميَّةً وَ أَبلغَ خُطورةً مِن سابقاتها، منها:
- ماذا عَن تطبيقاتِها العمليَّةِ في حِفظِ وَ استقرارِ الأَوطانِ بحِفظِ وَ استقرارِ أَنظمتها الحاكِمة؟
- ماذا عَن الظُلمِ المذكورِ في كُتُبِ المفسِّرين؟
- ماذا عنِ الثوابِ وَ العقابِ في الحياةِ الآخِرَةِ الّتي تمَّ ذِكرُها في القُرآن؟
- هلِ الظالِمُ عَدلُ اللهِ في الأَرضِ كما قيل؟
- ما مصيرُ المظلومِ وَ ما عاقبةُ الظالمِ يومَ الحساب؟
- أَم أَنَّ الحِسابَ وهمٌ لا حقيقةَ فيه؟
- هل الآياتُ الدالّةُ على غيرِ هذهِ الديناميكيَّةِ الطبيعيَّةِ هي آياتٌ مُحرَّفات؟
- مَن الّذي حرَّفها؟
- متَّى تمَّ تحريُفها؟
- كيف حدثَ ذلك؟
- وَ لماذا حدث التحريفُ أَصلاً؟
- وَ إِذا حدثَ التحريفُ بالفعلِ، فلماذا سكتَ اللهُ عن هذا التحريفِ الخطير؟
- وَ لماذا يسكتُ اللهُ عن ظُلمٍ يقومُ بإِيقاعهِ ظالِمٌ على مظلومٍ أَيَّاً كانَ وَ أَينما كان؟
- أَليسَ الساكِتُ عَنِ الظُلمِ وَ هُوَ قادِرٌ على نُصرةِ المظلومِ يكونُ ظالِماً أَيضاً؟
- هل يكونُ اللهُ ظالِماً كذلك؟ (حاشا اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ ذلكَ جُملةً وَ تفصيلاً).
- هلِ الصِفاتُ المذكورةُ في القرآنِ وَ هيَ تصِفُ اللهَ بالقُدرةِ الْمُطلَقَةِ مُجرَّدُ وهمٍ مِن نسجِ الخيال؟
- أَينَ مسارُنا في هذهِ الدُّنيا؟
- وَ إِلى أَين مصيرُنا في نهاية المطاف؟
- و مَن هُوَ الله هذا الّذي قالوا لنا عنهُ أَنَّهُ الله؟
أَسئلةٌ كثيرةٌ جدَّاً جدَّاً جدَّاً، تفتحُ أَجوبتُها البابَ على مصراعيهِ أَمامك للدخولِ إِلى عالَمِ ما وراء الوراء، عالَمِ الحقائق وَ الخفايا وَ الأَسرار، الّتي أَخفاها عنَّا منذُ قرونٍ مضَت مَن كانَ لَهُم مصلَحةٌ في إِخفائها، فجاءَ وقتُ كشفها الآنَ إِليك على يديَّ أَنا العابدُ الموحِّدُ باللهِ الإِلهِ الخالقِ الحقِّ تقدَّست ذاتُهُ وَ تنزَّهت صِفاتُهُ وَ تعالى عَمَّا يَصِفُ الجاهلون.
أَجوبَةٌ تقودُنا إِلى أَسئلةٍ أَكثرِ أَهميَّةٍ وَ أَبلغِ خطورةٍ، منها:
- ما هُوَ عالَمُ ما وراء الوراء؟
- هل في الحياةِ عوالِمٌ تتداخَلُ معَ بعضِها البعض؟
- كيفَ الولوجُ إِلى هذهِ العوالِمِ أَيَّاً كانت؟
- هلِ النتائجُ تسبقُ الْمُقَدِّمات؟
- لماذا ننسى الماضي وَ لا نتذكَّرُ المستقبل؟
- لماذا خُلِقنا نحنُ المخلوقاتُ بما فينا نحنُ البشرُ أَيضاً؟
- مَن هُوَ الله؟
أَجوبةُ الأَسئلةِ هذهِ وَ غيرها، ستُمكِّنُك مِن ولوجِ أَبوابها بكُلِّ يُسرٍ وَ بكُلِّ سهولةٍ، وَ مِن ثَمَّ (بفتحِ الثاءِ لا بضمِّها) ستنفي عنك الشُعورَ بالوحدَةِ وَ اليُتمِ وَ الغُربَةِ نفياً قاطِعاً لا رجعةَ فيهِ إِلى الأَبَد، وَ ستجعلُك لاعباً مُحتَرِفاً (لاعِبةً مُحتَرِفةً) في رُقعةِ الشطرنجِ هذهِ، وَ ستعطيك القُدرةَ الكاملةَ على معرفةِ نتائجِ الْمُقدِّماتِ قبلَ حدوثها، فتُمكِّنُك من اتِّخاذ قراراتك بكُلِّ وعيٍ وَ بكُلِّ إِدراكٍ لمسيرتك في هذهِ الحياة، فابقَ (ي) معي في مقالاتي القادمةِ إِليك إِن شاءَ اللهُ تعالى، وَ سأَكشِفُ لك بالتتابُعِ تدريجيَّاً الكثيرَ مِنَ الحقائقِ وَ الخفايا وَ الأَسرار، حتَّى ذلكَ الحين، عندما يتكاملُ الكشفُ إِليك بتمامهِ وَ كمالهِ، عليك التأَمُّلُ وَ التبصُّرُ وَ التدبُّرُ وَ التحقيقُ وَ التدقيقُ في جميعِ المعلوماتِ الّتي زرعتها أَنت بعقلك أَنت؛ لتتبيَّنَ أَمامك كُلُّ حركاتِ أَحجارِ رُقعةِ الشطرنجِ الّتي بين يديك ضمن حياتك أَنت.
وَ للحديثِ بقيَّةٌ تأَتيك في محلِّهِ لاحقاً.
إِلى اللقاء.

No comments:

Post a Comment

الصفحات