المقاييس الرئيسيه لتقويم أى مجتمع | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Monday, November 18, 2019

المقاييس الرئيسيه لتقويم أى مجتمع | مصر العصرية


كتب .. محمــــد الدكــــرورى
الأمن الاجتماعى أو السلم الاجتماعي نقصد به حالة السلم والوئام داخل المجتمع نفسه وفي العلاقة بين شرائحه وقواه ، وإن من أهم المقاييس الأساسية لتقويم أي مجتمع، هو تشخيص حالة العلاقات الداخلية فيه، فسلامتها علامة على صحة المجتمع وإمكانية نهوضه، بينما اهتراؤها دلالة سوء وتخلف ، ونستطيع أن نقرر أن شبكة العلاقات هي العمل التاريخي الأول الذي يقوم به المجتمع ساعة ميلاده ، ومن أجل ذلك كان أول عمل قام به المجتمع الإسلامي هو الميثاق الذي يربط بين الأنصار والمهاجرين.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، والمسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره ثلاث مرات، وبحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، وكل المسلم على المسلم حرام، دمه، وماله، وعرضه "  رواه مسلم.

وهنا يعرض النبي صلى الله عليه وسلم جملة من النصائح الشاملة التي تساعد على إرساء المحبة والسلام بين المسلمين في مجتمعهم فتقوي وحدته وتشد من بنيانه، وقوله: " ولا تدابروا " أي ولا يهجر بعضكم بعضا ولا تعرض بوجهك عن أخيك وتوله دبرك استثقالاً له وبغضاً، ويفهم من نهيه عن التدابر نهيه المسلم أن يستنكف عن استماع الآخر وإعطائه الفرصة للتعبير عن مكنوناته وذاته .

ففي التدابر عدم احترام لإنسانيته واعتداء على حقه في التعبير عن رأيه، فالتدابر يعني وصول الطرفين إلى حلقة مسدودة لا تسمح بمرورهم سوياً إلى السلم بمعنى التواصل الفكري والاجتماعي والإنساني، فالتدابر بين الأفراد والأمم يعني فشلها في الوصول إلى حالة الإقناع أو الاقتناع وفق منهج عقلي، وهذا بالتالي سيجر كلا المتدابرين إلى استخدام وسائل عدوانية أو غير إنسانية للتعبير عن ذاتهما ووجودهما.

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة "  رواه البخارى .

ويؤكد هذا الحديث على ضرورة الإيجابية والتفاعل مع حاجات الغير والسعي في قضائها كمبدأ أساسي لتحقيق السلام في المجتمع الإسلامي، فالمسلم لا يظلم المسلم، وكذلك لا يخذله بالامتناع عن مناصرته على ظالمه، وفي هذا الحديث أيضاً ترغيب من النبي صلى الله عليه وسلم على معاونة المسلم وقضاء حاجته وستر عيوبه، بإخباره أن من فعل ذلك بطاقته المحدودة مسانداً أخاه استحق أن يسانده الله في الدنيا والآخرة بقدرته اللامحدودة.

وهكذا ظل الأمر دائماً، فإذا تطور مجتمع ما على أية صورة، فإن هذا التطور مسجل كماً وكيفاً في شبكة علاقاته ، وعندما يرتخي التوتر في خيوط الشبكة، فتصبح عاجزة عن القيام بالنشاط المشترك بصورة فعالة، فذلك أمارة على أن المجتمع مريض، وإنه ماض إلى نهايته،  أما إذا تفككت الشبكة نهائياً، فذلك إيذان بهلاك المجتمع .

ويرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مبدأ آخر لتحقيق السلام الاجتماعي ألا وهو عدم تتبع عورات الغير، فعن ابن عمر قال: صعد رسول الله صلي الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال: " يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله " رواه الترمذي .

ويأتي ذلك مصداقاً لقول الحق سبحانه  وتعالى: (وَلَا تَجَسَّسُوا) فالسلام لا يتحقق في مجتمع إلا بترك الظلم والبغي والإيذاء، وفيه استخدام النبي صلى الله عليه وسلم للصوت كأداة تربوية للتأثير في المستمع، وقوله: " تتبع الله عورته " تحذير ووعيد لعظمة الجرم وخطورته.

وإن تحقُّق السلم الاجتماعي عامل أساسي لتوفير الأمن والاستقرار في المجتمع، وإذا ما فُقدت حالةُ السلم والوئام الداخليين أو ضعفت، فإن النتيجة الطبيعية لذلك هي تدهور الأمن وزعزعة الاستقرار، حيث تسود حالة الخصام والاحتراب، فيسعى كل طرف لإيقاع أكبر قدر من الأذى والضرر بالطرف الآخر، وتضيع عندها الحدود، وتُنتهك الحُرُمات .

وجاء الإسلام دعوة للسِّلم والسلام على مستوى العالم أجمع والبشرية جمعاء فقال عز وجل  ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إلى دَارِ السَّلاَمِ﴾ وقد تكرر الحديث عن السلم والسلام في أكثر من خمسين آية في القرآن الكريم ، فيقول تعالى: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ﴾.

ويقرر القرآن الكريم أن المبدأ الأساس في العلاقات بين البشر هو مبدأ السلم والتعاون ، فيقول تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ وكما يوجِّه الإسلام الأمة المسلمة إلى إنشاء العلاقات السلمية القائمة على البِر والقسط والإحسان مع الأمم الأخرى.

وإذا كانت هذه دعوة الإسلام على المستوى العالمي وفي العلاقة بين الأمة وسواها، فمن الطبيعي أن تكون أكثر تأكيداً وإلحاحاً على الصعيد الداخلي ، ولذلك تناولت العديد من آيات القرآن الكريم وتشريعات الإسلام قضية الوحدة والوئام والسلم ضمن الكيان الإسلامي ، فيقول تعالى: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ .

ويقول سبحانه وتعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأصبحتمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ وحقيقة السلم هو الصلح وترك الحرب
 ويؤكد الاسلام على ضرورة الإيجابية والتفاعل مع حاجات الغير والسعي في قضائها كمبدأ أساسي لتحقيق السلام في المجتمع الإسلامي، فالمسلم لا يظلم المسلم، وكذلك لا يخذله بالامتناع عن مناصرته على ظالمه .

No comments:

Post a Comment

الصفحات