الضغوط النفسية قنبلة موقوتة | مصر العصريه - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Monday, November 18, 2019

الضغوط النفسية قنبلة موقوتة | مصر العصريه

 
                 
بقلم: أ / نجلاء عبد النبى محمد حسين
                                               باحثة دكتواره بكلية التربية- قسم الصحة النفسية ـ جامعة كفرالشيخ
                                                                 
  الضغوط النفسية Psychological stress أصبحت مرض العصر؛ فلا يخلو إنسان فى هذا العصر من الضغوط والمواقف الضاغطة التى تحمل فى طياتها الأحداث والمتاعب الحياتية التى يدركها الفرد مع ذاته ومع الأخرين على مسرح الحياة.
  فإحساس الفرد بأن هذه الأحداث والمواقف تفوق قدراته وإمكانياته يجعل هذه الضغوط  مصدرًا للقلق والتوتر؛ حيث تصبح ثقل على جهازه النفسى، فهى قنبلة عندما تزيد الضغوط على الفرد؛ فتفجر كل المشاعر السلبية المكبوته المخزنة داخل عقله الباطن فى أى وقت، ومع أى شخص مهما كان بالنسبة له؛ لأنه تم استثارة مشاعره، بالإضافة لعدم الإحساس به، وتحميله أكثر من طاقته النفسية، وهو أساساً قنبلة محملة بكل الانفعالات والطاقات السلبية الغير مفصح عنها فى وقت حدوث الأحداث والمواقف الضاغطة، ويتم حبس انفعالاته ولا يتم التعبير عنها على أرض حياته الواقعية، وما أدراك عندما تنفجر كل هذه الشحنات المكبوتة فحينها يكون دويها مرعب يحمل أقسى معانى الغضب والعنف الغير مبرر؛ لأن الفرد فى هذه الحالة لايوجد لديه القدرة على السيطرة على انفعالاته حيث لم يصبح لديه طاقة نفسية تمسح له بحبس انفعالاته وغضبه تجاه الأخرين، وهذا ما نراه يومياً فى أحداث الحياة فى مواقف كثيرة تحمل غضب غير مبرر وعدوانية فى التعامل مع الآخر، فنجد الإنسان ثائر ويقوم بتصرفات غريبة ويقول كلمات تخالف طبيعته  الذى تعود عليها من حوله، ولكن هو تحت تأثيرضغط  نفسى بسبب تراكمات سابقة لم  يتم التنفيس عنها فى وقت حدوثها، فهو فى حالة عدم توازن داخلى.
  ولذا يتضح مما سبق أن انتشار الأمراض النفسية راجع إلى كثرة الضغوط، وعدم وجود الأذن الصاغية له، فالفرد يظل فى حرب داخلية مع نفسه إلى أن يصبح عرضة للإنفجار النفسى فى أى وقت، بالإضافة إلى أن من العوامل المسببة لإنفجار الفرد كقنبلة مضغوطة هو عدم التنفيس عن النفس التى تعانى بما فى داخلها.
  فالتنفيس مهم لتخليص الفرد من الشحنات السلبية التى تؤثر على الحالة المزاجية له وعلى من حوله مثل الفضفضة مع الآخر وهى نوع من التنفيس، فعدم الاحساس بالآخرهو الترجمة الحرفية لكلمة مضغوط .
  ولكن البعض لا يفضل الكشف عما بداخله وإخراجه للآخر؛ نظرا ً لأن هناك حاجات داخله لا يحب أن يظهرها لأحد أو لأسباب أخرى؛ فى هذه الحالة يمكنك الذهاب لصديق أخر وهو (التنفيس الكتابى) وهذا نوع أخر من التنفيس عن النفس بأن تكتب كل ما بداخلك فى أورق، فحركة اليد نفسها وأنت تكتب تخفف عنك التوتر والقلق والإنزعاج الذى بداخلك؛ حيث تسرد كل مكبوتاتك الداخلية دون خوف لأنه صديق صامت لا يتكلم مع أحد ، التنفيس مهم جدا لمنع تكوين الكتل الكلامية وانحباسها وتحويلها لعقد داخلنا.
 السؤال الذى يطرح نفسه هنا هل  نحن من نعمل من أنفسنا قنبلة محملة بكل هذه الطاقات السلبية التى لها تأثير على الصحة النفسية والجسدية على الفرد أم عدم التنفيس عما بداخلنا أم عدم وجود الأيدى التى تدخل داخلنا وتنزع ما بداخلنا من ألم أم ............أم ............ألخ........؟؟؟
 الضغوط النفسية أصبحت وحش كاسر يأكل الأجساد والعقول؛ فيصبح الفرد بدون طاقة تمنحه القدرة على مقاومة ما يواجهه فى معركة الحياة.
  لذلك الإحتواء والمساندة النفسية أهم علاج للوقاية من الوقوع فريسة للانفجار النفسي نتيجة الضغوط النفسية المتراكمة، حيث يمثل التفكير السلبى والروتين اليومى دون تغيير نمط الحياة الذى يعيشه الفرد أهم مدمرات الطاقة لأن التغيير يجدد الطاقة عند الفرد مما يجعله أكثر قدرة على مقاومة ضغوطه ومتاعبه الحياتية.
 لماذا نترك الضغوط والمتاعب الحياتية تسيطر علينا ونهرب منها دون مواجهتها وعدم الاستسلام لها ؟
فالارادة هى الوجه الآخر للفرد، فلا يوجد إنسان بدون إردة، بل يوجد انسان مستسلم لوضعه .
وأولًا وأخيراً الإيمان والرضا بقضاء الله وقدره، والثقة بالله التى تمنحنا الثقة بقدرتنا على تخطى كل الضغوطات النفسية هى طوق النجاة والوقاية للوصول للأمان النفسي والهدوء الربانى.

No comments:

Post a Comment

الصفحات