جريمة العقوق وفضل البر بالوالدين | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Monday, November 18, 2019

جريمة العقوق وفضل البر بالوالدين | مصر العصرية


بقلم / محمــــد الدكـــــرورى
بر الوالدين من أعظم القربات وأجل الطاعات، وببر الوالدين تتنزل الرحمات وتكشف الكربات ، وكان أبو هريرة رضي الله عنه إذا أراد أن يخرج من دار أمه وقف على بابها فقال: السلام عليك يا أمتاه ورحمة الله وبركاته، فتقول: وعليك يا بني ورحمة الله وبركاته، فيقول: رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: ورحمك الله كما سررتني كبيراً، ثم إذا أراد أن يدخل صنع مثل ذلك.

وقال تعالى: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً) وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريد البر بهما مع اللطف ولين الجانب، فلا يُغْلِظُ لهما في الجواب، ولا يُحِدُّ النظر إليهما، ولا يرفع صوته عليهما، بل يكون بين يديهما مثل العبد بين يدي السيد تذللاً لهما.

وإن من المؤسف حقاً، أن نسمع بين الحين والآخر، أن من أبناء الإسلام من يتنكر للجميل ويقابل الإحسان بالإساءة بعقوق والديه ، وإن العاقل ليتساءل ؟ ما سبب انتشار مثل هذه الجرائم؟

فلا شك أن من أسباب انتشارها ضعف الإيمان، إذ لا يجرؤ على هذا الأمر إلا من ضعف إيمانه وخوفه من الله، ومن الأسباب كذلك انتشار الفساد ، ولا ننسى كذلك سوء التربية أصلاً من الوالدين، فيشب الشاب والفتاة على البعد أو القصور والجفاف في علاقتهما بوالديهما فيكون هذا سبباً في العقوق .

وقال تعالى ذكره ( وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ) ..

آية لن نتخطاها ولا نتعداها، آية سطرت بالأمر بعبادة الله وحده لا شريك له، فالذى يخشى هو الله والذى يرهب هو الله والذى يسأل هو الله هو الذى يكشف الضر هو الذى يجيب المضطر هو الذى يدبر الأمر هو الذى ننزل به نوازلنا ونسأله حوائجنا سبحانه وتعالى سطرت الآية بأعظم حق له سبحانه علينا واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فلا تدعوا مع الله إلهاً آخر لا تسألوا آخر غير الله إذا سألت فاسأل الله إذا استعنت فاستعن بالله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا لا ظاهر الشرك ولا الخافى منه فكل صور الشرك تتقى ويبتغى وجه الرب الأعلى بالأعمال كلها فما أمرنا إلا لنعبد الله مخلصين له الدين .

واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً اعبدوا الله لا تعبدوا معه ربا آخر ولا تعتقدوا فيما لا يليق به فلا تعتقدوا إعتقادات الزائغين الزاعمين أن الله له ولد تعالى الله عن ذلك علوا كبيراً لا تعتقدوا اعتقادات الزائغين الذين يقولون ان الله ثالث ثلاثة او الذين يقولون ان المسيح هو الله لا تعتقدوا اعتقادات الزائغين الزاعمين ان لله شريكا فى الملك فاعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا لا ظاهر الشرك ولا الخافى منه لا الشرك الأكبر ولا الشرك الأصغر ثم وبعد هذا البيان يتأتى الأمر بإتاء حق وأعظم الحقوق بعد حق الله ورسوله ألا وهو حق الوالدين فلينظر أحدكم فى شأن نفسه وليعرف نفسه على كتاب الله هل هو سوى مستقيم مع هذا الكتاب العزيز أم انه حائد منحرف .

وهكذا فى سنة النبى الأمين محمد عليه أفضل صلاة وأتم تسليم فيها أنه سئل " أى العمل أفضل يا رسول الله قال الصلاة لوقتها قيل ثم أى قال ثم بر الوالدين قال ثم أى قال ثم الجهاد فى سبيل الله " فقدم بر الوالدين على الجهاد فى سبيل الله ومحل ذلك اذا كان الجهاد فرضا على الكفاية لا فرضا على الأعيان وكذلك فى المقابل ولأن الشرك أعظم ذنب على الإطلاق فيأتى بعده العقوق ..

فقال صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين وكان متكئا فجلس فقال ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور "  وأن رجلاً أتى إلى النبى عليه الصلاة والسلام يسأله يا رسول الله " أريد الجهاد معك ابتغى الأجر من الله قال أحى والداك قال نعم قال كيف تركتهما قال تركتهما يبكيان قال ارجع فأضحكهما كما ابكيتهما " وفى رواية
" ففيهما فجاهد " .

ولقد قال النبى الكريم صلى الله عليه وسلم  " رأيتنى فى الجنة فسمعت صوت قارىء يقرأ القرآن قلت من هذا قالوا هذا حارثة بن النعمان وكان أبر الناس بأمه فهكذا البر فهكذا البر" أى فهكذا البر يصنع بآله البررة ، وإن النبى عليه الصلاة والسلام بين فى سنته المباركة الميمونة أن بر الوالدين من أعظم أسباب إجابة الدعاء وهكذا برك بوالديك ولا أدل على ذلك من أن التابعى أويس القرنى الذى قال النبى فيه إنه خير التابعين كان بارا بأمه ولبره بأمه وكان به برص دعا الله فشفاه من هذا الداء وشفى بسبب دعوته ولكونه كان بارا بأمه .

وأن النبى عليه الصلاة والسلام ذكر الثلاثة الذين انطبقت على فم غارهم صخرة فقاموا يتوسلون فتوسل متوسل ببره لأمه وبأبيه شيخين كبيرين ففرج الله تعالى عنهما شيئا مما هم فيه بسبب توسل ببر الوالدين الشيخين الكبيرين فجدير بكم أن تلتمسوا هذا الباب باب بر الوالدين والإحسان إليهما ففارق بيننا كمسلمين وبين غيرنا من أهل الكفر والشقاء الذين إذا تقدم بأبيهم السن ألقوه فى المستشفيات حتى يموت .

والرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال مذكراً " لما خلق الله الخلق قامت الرحم فتعلقت بقوائم العرش قائلة يارب هذا مقام العائذ بك من القطيعة " كأنها تقول يارب هناك من يريد ذبحى هناك من يريد قطعى استعيذ بك وقفت فى هذا المقام استنجد بك من أقوام يريدون قطعى " هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال الله لها ألا ترضين أن أصل من وصلك وأن أقطع من قطعكى قالت بلى يا رب رضيت يارب" فأعطاها الرحمن وعدا بأنه يصل من وصلها ويقطع من قطعها لذلك فالرحم تناشد من وصلنى وصله الله ومن قطعنى قطعه الله

وأن النبى صلى الله عليه وسلم قال " لا يدخل الجنة قاطع " وإن النبى قال " ليس الواصل بالمكافىء ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها " وحتى ان كانت الرحم كافرة فلها حق الوصل قال عليه الصلاة والسلام " ألا إن آل بنى فلان ليسوا بأوليائى ولكن أوليائى المتقون ولكن لهم رحم سأبلها ببلالها أى سأصلها بما لها على من حق الوصل" .

وإن رجلا أتى إلى النبى عليه الصلاة والسلام يقول " يا رسول الله إن لى رحماً أصل ويقطعون أعطى ويمنعون أعفو عنهم ويسيئون إلىّ أحلم عليهم ويجهلون علىّ قال عليه الصلاة والسلام موصياً باستمرار الوصل قال لن يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك " .. فصلوا الأرحام ..

وإن عبد الله بن سلام ذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام فى بداية بعثته ينظر إلى هذا النبى الكريم قبل أن يسلم بن سلام أعنى فى بداية هجرة النبى لما هاجر إلى المدينة جاء عبد الله بن سلام فقال رأيت وجهاً لا يكذب رأيت وجهاً كريماً لا يكذب رأيته لا يكذب سمعته يقول : أيها الناس صلوا الأرحام صلوا الأرحام وطيبوا الكلام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام .

فيأيها العاق لا تغتر بحلم الله عليك  فإنك مجزي بعملك في الدنيا والآخرة ، فيقول العلماء: كل معصية تؤخر عقوبتها بمشيئة الله إلى يوم القيامة إلا العقوق، فإنه يعجل له في الدنيا، وكما تدين تدان ، وذكر بعض أهل العلم أن رجلاً حمل أباه الطاعن في السن، وذهب به إلى خربة فقال الأب: إلى أين تذهب بي يا ولدي، فقال: لأذبحك فقال: لا تفعل يا ولدي، فأقسم الولد ليذبحن أباه، فقال الأب: فإن كنت ولا بد فاعلاً فاذبحني هنا عند هذه الصخرة فإني قد ذبحت أبي هنا، وكما تدين تدان.

No comments:

Post a Comment

الصفحات