الإنسياق وراء الغرب | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Monday, December 23, 2019

الإنسياق وراء الغرب | مصر العصرية


بقلم / محمـــد الدكــــرورى

ونحن على مشارف إستقبال عام ميلادى جديد والاحتفالات برأس السنه الميلاديه يدخل بعض المسلمين على الخط، فتراهم يتهيؤون للاحتفال بهذه المناسبة بما لا يتهيؤون به لعيد الفطر ولا لعيد الأضحى، فيحجزون أماكنهم في الفنادق، ويلبسون الجديد، وقد تخرج الأسرة بكل أفرادها: الأب، والأم، والأبناء، والبنات، متلهفين لمشاركة الغرب لحظة الصفر، التي تنطفئ فيها الأضواء على إيقاع الخمور، والرقص المختلط، وألوان المجون والتهتك، ثم ليهنئ بعضهم بعضاً بهذه المناسبة .

إن المسلمين إذا زاغوا عن طريق الحق لعبت بهم الأهواء، وساقتهم حيث تشاء، وإذا انحرفوا عن أخلاق الإسلام وفرطوا في قيمهم حلت بهم المصائب والأدواء، وسلكوا طرق الضلال والإغواء، وانهزموا وتسلط عليهم الخصوم والأعداء، وكان مصيرهم التأخرَ والهامشية والانزواء، والسير في ركاب الغالبين الأقوياء.

فما نراه من مظاهر الفرح والابتهاج، وما نلمسه في مختلِفِ فئات المجتمع من تأهبٍ، واستعدادٍ، لاستقبال عيد رأس الميلاديه ، والاحتفال برأس السنة الجديدة يكذبُ ما كان يسمعه عن بلاد المسلمين وتشبثِ شعوبهاِ بدينهمِ الحنيفِ ، فواجهاتُ المتاجر والمقاهي والفنادق مزينة بالرسوم التي ترمز إلى ميـلاد المسيح وحلـول السنةِ الجديدةِ.

والإعداد قائم على قدم وساق في كلِّ جهة ومكان لإحياءِ الحفلات الصاخبةِ التي تقامُ في البيـوت والفنادق بمناسبة ليلة الميلاد، وليلةِ رأس العام الجديد ، وتساهم الفنادق السياحية بجهدٍ، كبير في إغراءِ الناس بذلك، حيث تتكرَّمُ بتسهيلاتٍ، وامتيازاتٍ، لمن يقيم في أكنافها خلال هذه الفترة المشهودة .

وإن المسلمين اليوم قلدوا الغرب في كل شيء سافل تافه من الأقوال والأفعال، ليس في العلم والاختراع والصناعة والابتكار والجدّ، قلدوه في الأخلاق والأكل والشرب واللغة والعادات وفي قوانين الحكم ونظم الحياة، ومن جملة ما قلدوه فيه مصيبة الاحتفال برأس السنة الميلادية، ولقد انتشر هذا المنكر الشنيع بين المسلمين وانشغلوا به انشغالاً كبيرًا، واهتمّوا به وتهيّؤوا له، واتخذوا مناسبته عطلة وعيدًا لهم؛ وذلك بسبب ضعف الإيمان في قلوبهم .

 وتقليد الغرب واتِّباع سيرتهم ونهجهم في كل ما يفعلونه، وبسبب الانبهار والإعجاب بحضارة الغرب المادية الزائفة والانخداع ببريقها المخدر، وبسبب الغزو الفكري والثقافي والترويج الإعلامي المسموع والمقروء والمرئي الذي يحرّض على هذه الضلالات، ويلفت إليها أنظار الناس وأسماعهم، ويحرك قلوبهم لها، ويثير أهواءهم للاستعداد لها.

فما أن تقترب هذه المناسبة حتى ترى المسلمين يستعدون لها وكأنها من أصول الإسلام، بل منهم من يعتبرها أهم وأولى من الأعياد والمناسبات الدينية والأحداث التاريخية الإسلامية، فجعلوها معيارًا يسير عليه التاريخ، بدل اعتماد التاريخ الهجري الذي يجعل المسلمين مرتبطين بأصولهم، ومطلعين على تاريخهم المملوء بالأمجاد والبطولات والمفاخر، وسبب ذلك أن الناس أصيبوا بخلل في معارفهم الدينية ونقص في زادهم الإيماني، حتى أصبحوا لا يفرقون بين ما هو حلال وبين ما هو حرام، ولا بين ما هو أصيل ولا ما هو دخيل.

إن الله سبحانه وتعالى هدانا صراطًا مستقيمًا، وهو صراط الصفوة الأخيار من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجاءت شريعة الإسلام لتقيم لنا هديًا مخالفًا لهدي الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، فشريعتنا متبوعة لا تابعة، وناسخة لا منسوخة ، والمسلم الذي يصلي لربه سبحانه وتعالى يدعوه في كل ركعة أن يدُلّه ويُثَبّته على هذا الصراط، وفي نفس الوقت يشارك الغرب في احتفالاتهم وعاداتهم .

ويكون صنيعه هذا منافيًا لما قررته الآية الكريمة من سورة الفاتحة، ويكون متناقضًا مع قوله وفعله، وكاذبًا في ادّعائه، وفيه نفاق وخلل في التصور، فهو يصلي ويصوم، ولكن إذا حل رأس السنة الميلادية تبع الغرب وفرح معهم وأقبل عليهم بالوجه الذي يرضيهم، وقد قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم "إن شرّ الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ". رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة.

وإن الله سبحانه نهانا أن نميل ونركن إلى الذين ظلموا وحادُوا عن سبيله ونشاركَهم في ضلالهم وفجورهم، حتى لا يصيبنا ما يصيبهم، فقال عز وجل (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ) سورة هود .

وإذا اقترب رأس السنة الميلادية ترى الناس يستعدون لها باقتناء الهدايا والمأكولات والمشروبات الحلال والحرام والملابس ولُعب الأطفال، فيزدحمون أمام أبواب المتاجر وعلى الحلاقين ومحلات التصوير، أما إذا حلت الليلة الموعودة سهروا إلى وقت متأخر من الليل في الفنادق والبارات، وفي الشوارع والبيوت على الخمر والرقص والرجس والغناء، ومع البغايا على الزنا والمنكر، وهذه أمور محرّمة دائمًا، وتزداد حرمةً ونكارةً وشناعةً حين تُقتَرف تقليدًا للغرب .

وعامةُ الناس يُحْيون هذه الليلة بتناول الحلويات وتبادل الهدايا والتهاني والتبريكات وإقامة الحفلات وتزيين الدور والمحلات بالأضواء الكهربائية والصوَر وكلمات التحية المكتوبة المحبوبة، فترى في هذه الليلة المسهورة المسعورة المنكرات والفواحش والفواجع، ترى الخمر يباع ويُشْرب علانية، وترى الزناة مفضوحين، وتسمع المعربدين يصيحون كالكلاب، يقلقون الناس ويسبّون ويشتمون، ويتلفّظون بالكلام الساقط الهابط، وترى القبلات والعناقات، وتسمع الموسيقى الصاخبة المائعة التي تُؤَرّقُ العيون الهاجعة وتؤذي أصحاب القلوب الخاشعة

وترى الشرّ أينما وليت بوجهك، ترى الناس يَختمون سنتهم الميلادية المنقضية بالشر، ويبدؤون الجديدة بالمنكر والضلال ، فكم يقع في هذه الليلة من مصائب وحوادث وأضرار ومعارك بين السكارى النُّدماء، فتسيل الدماء وتسقط الأرواح وتهتك الأعراض وتضيع الممتلكات وتقع عمليات السرقة والنهب .

فيجب على المسلمين مقاطعة هذه المنكرات والابتعاد عنها وعدم الاحتفال برأس السنة الميلادية، بل واعتبارها يومًا عاديًّا من أيام الله؛ لأنه ليس من أعياد المسلمين، ويجب حثُّ الأبناء والأهل والجيران على الابتعاد عن كل ما يُرتَكَب فيها وإظهار شناعة ذلك وإبراز سلبياته وأضراره على الدين والأخلاق والحياة.

ويجب على المسلمين أيضًا أن لا يكونوا إمّعات لا إرادة لهم، إن أساء الناس أساؤوا، وإن أحسنوا يحسنوا، بل عليهم أن يوطنوا أنفسهم، ويستقيموا على دينهم، ولا ينحرفوا مع المنحرفين، كما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم  "لا تكونوا إمّعة، تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أحسنوا، وإن أساؤوا أن لا تظلموا ". رواه الترمذي .

No comments:

Post a Comment

الصفحات