دور مؤسسات التعليم العالي في تعزيز ثقافة ريادة الأعمال| مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Wednesday, January 15, 2020

دور مؤسسات التعليم العالي في تعزيز ثقافة ريادة الأعمال| مصر العصرية


تحليل :الدكتور عادل عامر
تابع / سكينة احمد 
استهدفت الدراسة وضع تصوراً مقترحاً لتفعيل الابتكار والإبداع وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات الخليجية ومبادراتها، وسعت الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية:
1- ما المقصود بالابتكار والإبداع وريادة الأعمال التي تستهدف مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال تعزيزها على المستوى الجامعي؟
2- ما جهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية والعربية في تعزيز الابتكار والإبداع من خلال مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال؟
3- ما التجربة التكاملية الموصي بتفعيل برامجها الأكاديمية من خلال الجامعات السعودية، وفق رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتوصية أمانة دول مجلس التعاون الخليجي؟
4- ما التصور المقترح لنطاق العمل التخطيطي والتنفيذي لتفعيل الابتكار والإبداع وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات السعودية، ومن ثم الجامعات الخليجية؟
واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، حيث استعرضت الأدبيات المرتبطة بمتغيراتها، للتعريف بالابتكار والإبداع وريادة الأعمال، وجهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية والعربية في تعزيز الابتكار والإبداع من خلال مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال، كما تم التعريف بالتجربة التكاملية الخليجية والمجالات العشرة لبرامجها ومبادراتها.
وأظهرت الدراسة أبرز معوقات تفعيل التجربة التكاملية على مستوى الجامعات، والممثلة في انخفاض مستويات الوعى بأبعادها، وآليات تفعيلها لدى كل من طلبة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس، ومقترحات التغلب عليها. وتم اقتراح إطاراً عاماً مبدئيا لمصفوفة خطة  تشغيلية Action plane  matrixلتفعيل برامج التجربة التكاملية ومبادراتها التعزيزية لمسيرة العمل الخليجي المشترك لتكون بمثابة خارطة طريق Road map 
.تشمل أهداف كل مجال من المجالات العشرة للتجربة التكاملية، والجهات المعنية بتحقيق هذه الأهداف،
 وشملت: عمادات، ووكالات، وكليات، وأقسام، وأكاديميات، وبرامج هيئات ومنظمات. وتم اقتراح آليات تنفيذية لتفعيل مشاركات طلاب وأعضاء هيئة التدريس في التجربة التكاملية، ووضع تصور خطة تشغيل تنفيذية لتفعيل مشاركات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في تحقيق أهداف التجربة التكاملية.
واختتمت الدراسة بتوصيات تفعيلية لأدوار مراكز الإبداع وريادة الأعمال بجامعات دول مجلس التعاون الخليجي للمشاركة فى برامج التجربة التكاملية ومبادراتها لتعزيز الابتكار والإبداع. الكلمات المفتاحية: الابتكار-الإبداع-  ريادة الأعمال- التجربة التكاملية- الجامعات الخليجية
المقدمة
تؤكد رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - يرعاه الله- الواردة في صدارة الاجتماع الثامن عشر لأمانة دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل 2016م بمدينة الرياض؛ أهمية تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، من خلال تجربة بحثية تكاملية مشتركة، في مجالات متنوعة،
 لتحقق فوائد متعددة على المستوى الخليجي. وفى الاجتماع الثاني والعشرين لأمانة مجلس دول التعاون الخليجي؛ المنعقد في أكتوبر 2016م  بجامعة الملك خالد بمدينة أبها؛ وأوصت لجنته بضرورة ترجمة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي
 لهذه الرؤية، من خلال مشاركة الجامعات الخليجية في برامج أكاديمية مخصصة لذلك، في إطار تجربة تكاملية تشارك فيها الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون الخليجي، لتنفيذ برامج تكاملية، تتضمن مبادرات ومناشط تعزيزية للابتكار والإبداع وريادة الأعمال.
وتتوافق هذه الرؤية مع ما تحرص الجامعات على تحقيقه، من خلال مراكزها للإبداع وريادة الأعمال، التي تستهدف الاستثمار في عقول الشباب وأفكارهم الإبداعية، استنادا إلى رؤية المملكة 2030 لخطة التنمية الوطنية، التي تولى عناية كبرى بتوسيع قاعدة الابتكار في جميع القطاعات، وتوظيف التقنية في جميع مناحي الحياة، مما يسهم في تحول المملكة من اقتصاد قائم على الثروة النفطية إلى اقتصاد أكثر تنوعاُ قائم على الثروة المعرفية التي لا تنضب.
وقد انطلقت كافة المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى في القطاع الخاص من هذه الرؤية، بدعم هذا التوجه من خلال إقامة العديد من الفعاليات التي تحفز على الابتكار والإبداع وريادة الأعمال. وقدمت وزارة التعليم في المملكة العربية السعودية العديد من المبادرات في هذا الاتجاه،
 حيث أنشأت مراكز الإبداع وريادة الأعمال في كافة الجامعات، وأسست شركات أودية التقنية في العديد من الجامعات، ونظمت معارض ومؤتمرات للطلبة، وجعلت الابتكار وريادة الأعمال محوراً رئيساً يميز هذه المؤتمرات، كما قامت بتنظيم العديد من المسابقات والبرامج التي تحفز الطلبة على الإبداع والابتكار، لأهمية ذلك لمستقبل الوطن.
أولا: مشكلة الدراسة
على الرغم مما توليه الجامعات من عناية بالابتكار وريادة الأعمال لدى الطلاب وأعضاء هيئة التدريس؛ من خلال المراكز المتخصصة لتحقيق هذه الغاية؛ إلا أن برامج التجربة التكاملية ومبادراتها
 لم تدرج بعد ضمن خطط مراكز الإبداع وريادة الأعمال على المستوي الوطني، وذلك نظرا لحداثة طرحها، ومحدودية إلمام الطلبة وأعضاء هيئة التدريس
بأبعادها، وآليات المشاركة الفاعلة فيها. وفى ضوء ذلك تحددت مشكلة الدراسة الحالية في سؤال رئيس، هو:
ما التصور المقترح لتفعيل الابتكار والإبداع وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات السعودية، ومن ثم الجامعات الخليجية؟
ويتفرع هذا السؤال إلى الأسئلة الفرعية التالية:
1- ما المقصود بالابتكار والإبداع وريادة الأعمال التي تستهدف مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال وتعزيزها على المستوى الجامعي؟
2- ما جهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية والعربية في تعزيز الابتكار والإبداع من خلال مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال؟
3- ما التجربة التكاملية الموصي بتفعيل برامجها الأكاديمية من خلال الجامعات السعودية، وفق رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتوصية أمانة دول مجلس التعاون الخليجي؟
4- ما التصور المقترح لنطاق العمل التخطيطي والتنفيذي لتفعيل الابتكار وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات السعودية، ومن ثم الجامعات الخليجية؟
ثانيا: أهداف الدراسة
تهدف الدراسة الحالية إلى وضع تصور مقترح لتفعيل الابتكار وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات الخليجية ومبادراتها، وذلك من خلال:
1- التعريف بالابتكار والإبداع وريادة الأعمال، التي تستهدف مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال وتعزيزها على المستوى الجامعي.
2- استعراض جهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية والعربية في تعزيز الابتكار والإبداع من خلال مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال.
3- التعريف بالتجربة التكاملية الموصي بتفعيل برامجها الأكاديمية من خلال الجامعات السعودية، وفق رؤية خادم الحرمين الشريفين، وتوصية أمانة دول مجلس التعاون الخليجي.
4- استعراض التصور المقترح لنطاق العمل التخطيطي والتنفيذي لتفعيل الابتكار وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات السعودية، ومن ثم الجامعات الخليجية.
ثالثا: أهمية الدراسة
تسعى الدراسة الحالية إلى إلقاء الضوء على أهمية الابتكار والدور الذي يلعبه المنتج الابتكاري في عملية التنمية، وإبراز أهمية التجربة التكاملية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والدور المأمول من الجامعات في هذا المجال. ومن جوانب الأهمية المتوقعة لها ما يلي:
1- الاستجابة التطبيقية للتوجهات القيادة الوطنية ورؤيتها المؤكدة لأهمية تفعيل التجربة التكاملية على المستويين الوطني والخليجي، من خلال مبادرات تنفيذية في هذا المجال.
2- تقديم بعض المضامين المساندة للجهود الحثيثة التي تبذلها مراكز الإبداع وريادة الأعمال، للمساهمة في تفعيل أدوارها التخطيطية والتنفيذية لبرامج التجربة التكاملية ومبادراتها.
3- مساعدة الطلاب وأعضاء هيئة التدريس في الجامعات على تفهم أبعاد التجربة التكاملية ومبادراتها، لتشجيعهم على القيام بأدوار تفاعلية إيجابية مع مناشطها.
4- توجيه أنظار الباحثين لتدارس أبعاد التجربة التكاملية ومبادراتها، لتطويرها، وتعظيم الفائدة من عوائدها.
5- تقديم نطاق عمل تخطيطي وتنفيذي يمكن أن يساهم في تدعيم الجهود الاستشرافية لوكالات التطوير الجامعية وخططها الاستراتيجية والتشغيلية.  
رابعا: مصطلحات الدراسة
1-الابتكار/ الاختراع/ الإبداع:
أ- الابتكار: يشير المدلول الاصطلاحي التربوي لمصطلح الابتكار Creativity إلى أنه مفهوم مركب، يتضمن مزيج من القدرات، والاستعدادات، والخصائص،  والسمات الشخصية التي إذا ما وجدت بيئة مناسبة؛ يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة، وجديدة، بالنسبة لخبرات الفرد أو خبرات الجماعة في أحد ميادين الحياة الإنسانية (جروان، 2005).
ب- الاختراع: ابتكار مقصود هادف، خلاف الإبداع الذي ينطوي على لمحة الإشراق المفاجئ  والإبداع: يحول الاختراع إلى منتج (محمد، 1989).
ج- الإبداع: هو العملية التفكيرية التي تساعد على توليد الأفكار، ويتم فيها خلق شيء ما جديد له قيمة ملحوظة للفرد أو الجماعة أو المنشأة أو الصناعة أو المجتمع، لذلك فالإبداع هو ابتكار له قيمة ذات معنى (هينخر، 2001).
2- ريادة الأعمال
هي مجموعة أنشطة تقوم على الاهتمام، وتوفير الفرض، وتلبية الحاجات والرغبات من خلال الإبداع، والاستحداث، لتحقيق السبق في قطاع معين، أو إدارة نشاط أو عمل جديد في ميدان محدد. حيث يبتكر الريادي شيئاً جديداً بشكل علمي وشمولي، ويمارس عملا جديد يتسم بالإبداع ويتصف بالمخاطرة (Burch, 1986).
3- التجربة التكاملية
تنبثق التجربة التكاملية من رؤية خادم الحرمين الشريفين بشأن تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك، المتضمنة في صدارة الاجتماع  الثامن عشر (الرياض، أبريل 2016م) ، وتوصية أمانة دول مجلس التعاون الخليجي. وتوصية أمانة مجلس التعاون الخليجي في محضر الاجتماع الثاني والعشرين؛ المنعقد بجامعة الملك خالد في أكتوبر 2016م؛
بضرورة حث الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول المجلس على تخصيص برامج أكاديمية لدراسة التجربة التكاملية بدول المجلس وتطويرها،
 وذلك وفق رؤية خادم الحرمين الشريفين. وتستهدفه مجالات البرامج الأكاديمية للتجربة التكاملية المجالات الصحية، ومجالات حماية البيئة، ومجالات حماية المستهلك، ومجالات حماية المعاقين،
 ومجالات العمل التطوعي، ومجالات أكاديمية بمقررات تعززها، ومجالات مصيرية مشتركة، ومجالات التجارة الالكترونية، ومجالات ريادة الاعمال والملكية الفكرية، ومجالات البحث العلمي والتقني (رؤية الملك سلمان لبرنامج عمل خليجي، 2016).
4- الجامعات الخليجية
يقصد بها الجامعات التابعة لوزارة التعليم العالي في الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي.
خامسا: منهجية الدراسة وإجراءاتها
اتبعت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لملاءمته طبيعتها، ومناسبته لتحقيق أهدافها. ومرت الدراسة بالخطوات الإجرائية التالية:
1- مراجعة الأدبيات ذات الصلة بمتغيراتها.
2- تصنيف الأدبيات (الأطر النظرية، والدراسات السابقة) في محاور، وفق المتغيرات المدروسة، وذلك للإجابة عن أسئلة الدراسة الحالية من الأول إلى الثالث.
3- الاستقراء التحليلي لعينات من التصورات التصميمية لنطاقات العمل والمخططات التنفيذية والتشغيلية،
 واستخلاص أهم التضمينات البنائية للتصور المقترح، وذلك تمهيدا للإجابة عن السؤال الرابع للدراسة الحالية.
4- وضع التصور المقترح لنطاق العمل التخطيطي والتنفيذي لتفعيل الابتكار وريادة الأعمال في برامج التجربة التكاملية للجامعات السعودية، ومن ثم الجامعات الخليجية. ومناقشته من قبل أعضاء فريق الدراسة من جامعتي جدة والمجمعة،
تمهيدا لاستطلاع الآراء حول مناسبته، وجدواه على نطاق أوسع، وذلك من وجهة نظر عينة عشوائية من أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية، وبعض الجامعات الخليجية، باستخدام أسلوب دلفي، سعيا لاكتمال الإجابة عن السؤال الرابع للدراسة الحالية. 
5- تقديم التضمينات التربوية والتوصيات المقترحة، وآليات تنفيذها.
سادسا: نتائج الدراسة
(1) إجابة  السؤال الأول للدراسة
الذى نص على: ما المقصود بالابتكار والإبداع وريادة الأعمال التي تستهدف مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال تعزيزها على المستوى الجامعي؟
تم ذلك من خلال استعراض الأدبيات التي تناولت الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، للتعريف بالإبداع والابتكار، وأهمتهما، وأثر رعاية المبدعين في تنمية شخصياتهم والمجتمع، على النحو التالي:
أ) ماهية الابتكار والإبداع
يفرض التقدم الهائل؛ الذى يشهده الواقع المعاصر تحديات تستوجب حلول إبداعية مبتكرة في مختلف المجالات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية والثقافية....إلخ. ويرادف مدلول الإبداع (Creativity - Creativeness) في اللغة الإنجليزية (المشتق من كلمة Creation) مدلول الابتكار، وهما بمعنى الخليق.
 وقد انتشر هذا المصطلح ليشير إلى ما هو أصيل ومثمر (Chaplin & Krawiec, 1974) . ويساوى مجمع اللغة العربية (1984) بين مدلول مصطلحي الإبداع والابتكار. ويرى حنورة (1997) أن الابتكار يشير إلى السبق، وإتيان الأمر أولاً، بينما يشير الإبداع إلى النشاط والسلوك المتعلق بالتفوق، والحذق في الصنعة. وقد ورد ذكر الإبداع في القرآن الكريم في قوله  (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (البقرة: 117) أي خالقها ومبدؤها عن غير مثال سابق. والبديع اسم من أسماء الله الحسنى، ومعناه المبدع أي لا مثيل له.
ويعرف الإبداع بأنه أفكار جديدة، ومفيدة، ومتصلة بحل مشكلات معينة، أو تجميع، وإعادة تركيب لأنماط المعرفة في أشكال فريدة. ولا يقتصر الإبداع على تطوير السلع والعمليات المتعلقة بها فحسب، بل يتعدى ذلك ليشمل الآلات والمعدات، وطرائق التصنيع، والتحسينات في التنظيم، ونتائج التكوين لضمان ازدياد الإنتاجية. ويكون للبيئة دور فاعل في نمو الإبداع وتطوره ( رعد، 2001).
ويشير المدلول الاصطلاحي للابتكار Creativity إلى أنه مفهوم مركب، يتضمن مزيج من القدرات، والاستعدادات، والخصائص،  والسمات الشخصية التي إذا ما وجدت بيئة مناسبة؛ يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة، وجديدة، بالنسبة لخبرات الفرد أو خبرات الجماعة في أحد ميادين الحياة الإنسانية (جروان، 2005). 
وأوضح محمد (1989) أن الاختراع هو ابتكار مقصود هادف، ويختلف عن الإبداع الذي ينطوي على لمحة الإشراق المفاجئ. فالإبداع يحول الاختراع إلى منتج، وقد يستغرق ذلك وقتاً طويلاً.
كما تتعدد أنواع الإبداع، لتشمل: الإبداع التكنولوجي؛ وهو عبارة عن تحويل فكرة معينة إلى منتج قابل للتسويق، أو تحسين منتج في طريق التصنيع، أو التسويق. أو طريقة جديدة لخدمة معينة. أما الإبداع التنظيمي؛ فيقصد به إحداث التجديد في التنظيم، وإحلال نماذج تنظيمية جديدة تزيد من المرونة في أداء المهام، وتحسين علاقات العمل، وهو ما يستدعي توفر مستوى معين من التفكير والخبرة لدى المسيرين. ويكون هذا النوع الإبداعي غير مادي، ويهدف إلى تنظيم طرائق، وأساليب، وأنماط التسيير، لجعلها أكثر فاعلية (Pierre & Marchessnay, 1996).
ويرى Feldhusen (1998)  أن الإبداع هو نشاط معرفي، يشتمل على تطوير، واستخدام قاعدة معرفية كبيرة من المعلومات، وممارسة مهارات التفكير المعرفي وما وراء المعرفي لاتخاذ القرار.
ويعرفه ((2001 Solsoبأنه نشاط عقلي معرفي، تنتج عنه طريقه جديدة، وغير مألوفة، في رؤية مشكلة ما، لإيجاد حل لها.
وأوضح  Sternberg (2008)في نظرية الاستثمار في الابداع أن الابداع قدرة عقلية لدى الفرد على الإدارة الذاتية لمجموعة من المكونات المترابطة والمتمايزة، وتتضمن  تلك القدرة العقلية ثلاثة أنواع من التفكير، وهي:
أولا: التفكير التركيبي؛ ويتضمن المهارة في رؤية المشكلة بطريقة جديدة، والبعد عن التفكير التقليدي.
ثانيا: التفكير التحليلي، ويتضمن المهارة في تحديد الفكرة الأفضل، لحل المشكلة من بين عدد من الأفكار.
ثالثا: التفكير العملي؛ ويتضمن كيفية تسويق الفرد لأفكاره الابداعية.
ومرتكز هذه النظرية أن؛ الأفراد المبدعون يمتلكون قدرة استثمارية، وهي الشراء بسعر منخفض، والبيع بسعر مرتفع “buy low and sell high”، مثلهم مثل المستثمرين؛ حيث يتعامل المستثمرون مع عالم المال والأسهم، بينما يتعامل المبدعون مع الأفكار الابداعية، وخاصة الأفكار غير المقبولة من الآخرين، فيتميزوا بقدرتهم على إقناع الآخرين بقيمة الفكرة، ويكونوا قادرين على مواجهة التحديات والنظرة السلبية لإبتكاراتهم وإبداعاتهم (Lubart & Sternberg, 1994).
وأشار حنورة (1997) إلى أن تعريفات الإبداع أصبحت من الكثرة والتداخل، بحيث يصعب اختيار واحدا منها للعمل بمقتضاه. فعلى الرغم من عدم وجود تعريف موحد للإبداع؛ لتعدد أطر التنظيرية؛ إلا أنه يوجد ثمة اتفاق جول كون الإبداع أو الابتكار قدرة Ability،  تتطلب ممارسة عمليات عقلية Mental Process مهمة لتنميتها، وأن محك الحكم على الإبداع يتحدد تبعا لما يتمخض عنه من نواتج جديدة ذات قيمة.
ب) أهمية الابتكار والإبداع
إن التجديد والابتكار والإبداع تُعد ركيزة رئيسة من ركائز تقدم المجتمع، بل أساس تغير المجتمعات وتطورها. فالاكتشافات الجديدة وراءها جهود مضنية، وفكر متواصل، وأعمال دائمة، ساهم فيها العديد من العلماء، والعباقرة المبدعين عبر الأزمنة المختلفة. حيث أخذوا على عاتقهم تشييد صرح البناء المعرفي للبشرية لبنة بعد الأخرى، دون ملل، أو كسل، أو شكوى، أو تذمر، وكم عانوا من عدم تفهم مجتمعاتهم لأفكارهم (Torrance, 1962).
ويرى الصافي (1997) أن الاعتماد على الابتكار والإبداع من أجل عالم المستقبل قد أضحى أكثر أهمية من ذي قبل، ولا سيما مع تعاظم المعضلات الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية وغيرها من المعضلات الأخري الكثيرة التي تؤرق العالم. فعلى المجتمعات العربية أن تُعنى بتربية الأجيال تربية إبداعية، تمكنهم من ملاحقة واستباق المتغيرات العالمية بخطى سريعة، من أجل تطوير البيئة، واستثمار طاقاتها. كما يجب تأصيل دور علماء المسلمين المبدعين في نفوس الناشئة من أمثال "بو بكر الرازى" الملقب بـ "جالينوس العرب" لأفكاره الأصيلة، ومكتشفاته المبدعة في: الطب، والتشريح، والأدوية، والصحة العامة، والجراحة، وتطرقه غير المسبوق لمجالات جديدة، لم يتطرق لها أحد من قبله.
ج) المؤشرات العالمية للابتكار والإبداع
اعترافاً بالدور الرئيس الذي يلعبه الابتكار كمحرك للتنمية، سيكون من الضروري أن يمتلك صناع السياسات القدرة على قياس النتائج وتقييمها. ولامتلاك هذه القدرة، سيحتاجون إلى مؤشرات ابتكار تتجاوز المقاييس التقليدية للمدخلات، مثل مستوى تمويل البحوث والتطوير. ويلزم أن تتوفر المؤشرات لدعم عملية وضع السياسات؛ باعتبارها عملية مستمرة.
 ويُعد مؤشر الابتكار العالمي GIIمن المؤشرات المركبة، حيث اشتركت في وضعه جامعة كورنيل، والمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال INSEAD، والمنظمة العالمية للملكية الفكريةِّ WIPO، ويشتمل على نحو 80 مؤشرا تفصيليا لمكونات بيئة الابتكار والإبداع، من حيث مدخلاتها ونواتجها. ويستخدم هذا المؤشر بيانات موضوعية كمية،
مثل معدلات الالتحاق بالدراسة، واستخدام شبكة الانترنت، كما تُستخلص البيانات الذاتية من استقصاءات آراء رجال الأعمال، والقادة الحكوميين، والمسؤولين التنفيذيين. وينظر  فيه إلى مؤشر الابتكار العالمي من حيث علاقته بنصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي (مؤتمر الأمم المتحدة للتنمية الأونكتاد، 2014).
د) أثر رعاية المتعلمين المبدعين في شخصياتهم
إن رعاية المبدعين تؤثر في شخصياتهم وتحولهم من ;Taylor, 1976) ;Torrance, 1977المزيدى، 1997):
1- أميين، إلى قراء متميزين.
2- مخربين، إلى بنائين.
3- مثيري شغب، إلى متعلمين لامعين.
4- الشعور بمشاعر التأخر، إلى الشعور بالقدرة على التحصيل الناجح.
5- نقاد ساخرون من الآخرين سخرية لاذعة، إلى متعاملين برفق ولين مع الآخرين.
6- محدودي القدرة  على التواصل الجيد مع الآخرين،  إلى متواصلين مع غيرهم بنجاح.
7- عازفون عن المشاركة في الأنشطة الإبداعية، إلى مشاركين بإيجابية فيها.
وتتعدد آثار التعلم الإبداعي في شخصية المتعلم؛ ومنها: الانهماك والاندماج Absorption، والتفكير في العمل، والإثارة والتأهب بحثاً عن الحقيقة، والإنجاز Achievement بالتحرك نحو  تحقيق الأهداف، واليقظة Alertبالملاحظة والاستماع والوعي التام بالبيئة، و الانفرادية Aloneness لتحقيق أفضل أنواع التعلم خارج الجماعة، والحيوية Animationبالتحرك المرح في عمل الأشياء، والتمثيل Analogizing باستخدام أساليب وأنواع مختلفة للمتشابهات  فى حل المشكلات(Davis, 1989 ;Torrance, 1981;Torrance, 1977)
 (2) إجابة  السؤال الثاني للدراسة
الذى نص على: ما جهود الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العالمية والعربية في تعزيز الابتكار والإبداع من خلال مبادرات مراكز الإبداع وريادة الأعمال؟
تم ذلك من خلال استعراض الأدبيات التي تناولت تجارب الجامعات العالمية والعربية والوطنية في مجالات الابتكار والإبداع وريادة الأعمال، وذلك  على النحو التالي:
أ) مفهوم ريادة الأعمال وعناصرها
تعددت تعريفات مصطلح ريادة الأعمال، ومنها ما يلي:  
عرف (Burch (1986ريادة الأعمال بأنها مجموعة أنشطة تقوم على الاهتمام، وتوفير الفرض، وتلبية الحاجات والرغبات من خلال الإبداع، والاستحداث، لتحقيق السبق في قطاع معين، أوإدارة نشاط أو عمل جديد في ميدان محدد. حيث يبتكرالريادي شيئاً جديداً بشكل علمي وشمولي ، ويمارس عملا جديد يتسم بالإبداع ويتصف بالمخاطرة.
أشار ( Carbonr (1998إلى أن ريادة الأعمال مصطلح مرتبط بالتخطيط المحدد، لمواجهة مخاطر محسوبة، بناء على معرفة السوق، والموارد المتاحة، لتحقيق النجاح المأمول. وأوضح Barrow (1998)  أنها عملية الانتفاع بتشكيلة واسعة من المهارات من أجل تحقيق قيمة مضافة لمجال محدد من مجالات النشاط البشري، وتكون المحصلة لهذا الجهد؛ إما زيادة في الدخل، أو استقلالية أعلى، بالإضافة إلى الإحساس بالفخر نتيجة الجهد الإبداعي المبذول. وأضاف الحسيني (2006) أن ريادة الأعمال عملية تُعني بتحقيق السبق في قطاع معين، وإدارة نشاط أو عمل جديد في ميدان محدد.
 وأن الريادي هو الذي الشخص الذي يبتكر شيئاً جديداً بشكل علمي وشمولي.كما أوضح الشميميري (2009) أن ريادة الأعمال تتطلب إنشاء عمل جديد، يتسم بالإبداع، ويتصف بالمخاطرة. وتتحدد عناصر ثقافة ريادة الأعمال في (نقلا بتصرف عن أساسيات ريادة الأعمال: faculty.mu.edu.sa/public/uploads/file)
1- معرفة الفرص العملية المتاحة والممكنة.
2- خلق وإنشاء أو التوسع في المنظمات الاقتصادية الموجهة بالربح على ضوء الوقت والمال.
3- المزج بين العناصر الاب

No comments:

Post a Comment

الصفحات