جامعاتنا والاعداد لمهن ووظائف المستقبل لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Thursday, January 9, 2020

جامعاتنا والاعداد لمهن ووظائف المستقبل لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة | مصر العصرية



ا د جمال على الدهشان
استاذ اصول التربية
كلية التربية جامعة المنوفية

 ​
فى ظل ما تشهده المجتمعات المعاضرة من تطور علمى وتقنى مذهل اسهم واحداث تغيرات جذرية  وسريعة فى شتىمناحى الحياة  ، اصبحت توقعات التوظيف أحد أهم المجالات التي يجب دراستها في اى مجتمع ، باعتبار ان ذلك يعد مؤشراً على الوضع الاقتصادي وتوافر الوظائف بشكل عام ، احتمالية التوظيف في سوق العمل ، و التعرّف على المهارات والخبرات والمؤهلات الأكاديمية الأكثر طلباً في الوقت الحالي ، حيث يمكن للباحثين عن عمل من خلال هذه المعلومات التخطيط بشكل أفضل لعملية بحثهم عن عمل.” ومن قبلها اختيار نوع ونمط الدراسة التى تمكنهم من الحصول على تلك الوظائف .
نظرا لأهمية وضرورة مواكبة المستجدات التربوية المتعلقة بالتغيرات الجذرية القائمة على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة ، فقد أصبحت المؤسسات التعليمية فى حاجة للاستفادة من من تلك التوقعات ، وربطها بما يتم تدريسه فيها ، تلك المستجدات التى اصبحت في السنوات الأخيرة من العوامل المؤثرة في اختيار نوع التعليم المناسب  ، للاعداد لتلك الوظائف المستقبلية التي تطلب معارف ومهارات تتوافق متطلبات تلك التقنيات والتي تسمى بمهارات القرن الحادي العشرين .
ففي شهر مايو/أيار الماضي وجه بيل جيتس نصيحة للشباب على التويتر جاء فيها : “ثلاثة حقول واعدة يمكنها أن تمنحكم تأثيراً كبيراً، هي الذكاء الاصطناعي وعلوم الطاقة والعلوم البيولوجية.. هذا ما سأختاره لو بدأت دراستي من جديد”.
لأن الثورة الصناعية الرابعة التى انطلقت حديثاً بزخم ، ترتكز على الذكاء الاصطناعي وخاصة مع دخول الآلات مرحلة التعلم الذااتي، والطاقة البديلة المتجددة وخاصة مع النجاح المتواصل في تخفيض كلف إنتاجها، وأخيراً العلوم البيولوجية وخاصة بعد النجاح في تطوير تقنيات تعديل الجينات والتحكم بها ، اضافة الى ارتباط  تلك الثورة بالاتمتة  والتوظيف الامثل لتقنيات لتقنياتها ، وتقليل الاحتياج  القوى العاملة الحالية وتغير المهارات التى تتطلبها الوظائف الجديدة  التى اقتصر دور العامل البشرى  فيها  الابداع  والتدقيق والمراقبة ، وجعل الكثيرون عن مدى اتفاق ذلك مع الحديث عن جدوى اتقان المعارف والمهارات  التقليدية  وتطويرها  والتنافس فيها . 
فقد شهد العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين نقلة نوعية جديدة فى المجتمعات المعاصرة ، وانتقل  الحديث عن ان  الفجوة بين البلدان المتقدمة ، والبلدان النامية -  بل وداخل البلد الواحد - من الفجوة الرقمية حول من يملك استخدام الكمبيوتر والإنترنت والهاتف النقال وبين من لا تتوفر لديه هذه الإمكانية بسهولة، الى الحديث عن الفجوة المعرفية أي الفجوة بين من تتوفر لديه إمكانية تحصيل وامتلاك المعرفة بسهولة وبين من يواجه صعوبات في ذلك، وبدأ الحديث عن فجوة الذكاء الاصطناعي، أي بين من يستطيع تطوير وتوظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة أهدافه وبين من لا تتوفر أمامه الفرصة لذلك. تشهد البلدان المتقدمة حالياً نمواً متسارعاً في الذكاء الاصطناعي نتيجة للتطور التراكمي في مجال البيانات الضخمة (Big Data) التي أصبحت متوفرة على الشبكات العالمية، وبسبب التطور الكبير في مجال التعلم العميق (Deep Learning) أي الأبحاث والبرمجيات المرتبطة بتطوير قدرات الآلات على التعلم الذاتي، وبذلك اانتقل العالم من من الاقتصاد القائم على المعرفة إلى الاقتصاد القائم على الذكاء الاصطناعى .
    فى هذا الاطار أشار تقرير حديث صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن ما يقرب من 65 في المائة من الوظائف التي سيعمل بها طلاب المدارس الابتدائية الحاليين في المستقبل لا توجد حتى الآن. ومع تزايد تأثير الأتمتة الناجمة عن التطورات التكنولوجية على الأعمال يبرز سؤالاً مهماً عن ماهية المهارات التي تحتاجها الأجيال القادمة؟ تنص الإجابة وفق المنتدى الاقتصادي العالمي على أن المهارات العشرة المطلوبة عام 2020 وما بعد هي: حل المشكلات المعقدة (Complex problem solving)،  التفكير الناقد (Critical thinking)، الإبداع (Creativity)،  إدارة الأفراد (People management)، التنسيق مع الآخرين (Coordinating with others)، الذكاء العاطفي (Emotional intelligence) ، المحاكمة العقلية واتخاذ القرارات (Judgment and decision making)، التوجه الخدمي (Service Orientation) ، التفاوض (Negotiation)،  المرونة المعرفية (Cognitive flexibility)..
وقد اكد الرئيس السيسى على ذلك ، خلال جلسة "الذكاء الاصطناعي والبشر: من المتحكم" ، ضمن فعاليات اليوم الثاني لمنتدى شباب العالم 2019. ، بقوله  " بقول لشباب كتير في العالم فيه علم جديد سيترتب عليه تكنولوجيات جديدة ومهن جديدة تحل محل مهن موجودة بالفعل، أتصور اللي محتاجين ننتبه ليه إن فيه وظائف هتنتهي يبقى لو مجهزناش نفسنا كشباب ودولة للقادم ، يبقى على تعليمنا ان يقوم بالمساهمة الحقيقية فى اعداد شبابنا علشان يكون جاهز لسوق العمل القادم".
كما اكد المؤتمر السابع عشر للوزراء المسئولين عن التعليم العالي و البحث العلمي في الوطن العربي بعنوان (الذكاء الاصطناعى والتعليم: التحديات والرهانات)، الذى عقد بالقاهرة فى ديسمبر 2019 على أن التحول الرقمى أصبح من الضروريات لكافة المؤسسات التى تسعى إلى التطوير وتحسين خدماتها وتسهيل وصولها للمستفيدين ،مشيراً إلى ضرورة التشاور والتحاور فى مجال الذكاء الاصطناعى بين الجميع ، ودراسة التحديات التى يمكن أن تطرأ على التعليم فى مجال التكنولوجيات الجديدة والبازغة ، ومن ابرزها تطبيقات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في إطار الثورة الصناعية الرابعة.
   وانطلاقا من ذلك وضعت منظمة الامم المتحدة في أهدافها للتنمية المستدامة 2030، مقصداً واضحاً للتعليم النوعي يتعين على الأمم والشعوب العمل على بلوغه من أجل الارتقاء في سلّم التنمية ، فضمن الهدف المتعلق بالتعليم دعت الأمم المتحدة إلى إحداث زيادة معتبرة في أعداد الشبان والبالغين الذين يمتلكون المهارات الصالحة لزمانهم، بما في ذلك المهارات التقنية والمهنية، مما يؤهلهم إما للحصول على العمل الكريم أو للانطلاق في رحلة الاستثمار الناجح عن طريق ريادة الأعمال.
كما شددت ورشة " آفاق التعليم في عصر الثورة الصناعية" ، بمنتدى شباب العالم 2019  بمدينة الاقصر ، حول آفاق التعليم والتدريب في عصر الثورة الصناعية الرابعة ، على انه فى ضوء ما يفرضه التحول إلى العالم الرقمي من تحديات.، يصبح من الضرورى العمل على تحديد هيكل الوظائف الجديد وتحديد الوظائف المستحدثة والوظائف التي ستتلاشى في المستقبل وتعديل وتطوير المناهج التعليمية والمحتوى التدريبي للبرامج التدريبية ، ودعم التعليم الفني من قبل كافة مؤسسات وقطاعات الدولة والتثقيف المهني والفني للمستويات الإدارية العليا ،  بما يتوافق مع حزمة الوظائف الجديدة للتى تتوافق مع متطلبات الثورة الصناعية الرابعة ، من أجل التعليم والتدريب والتأهيل المستمر عليها وعلى الوسائل والأساليب المستخدمة في تنفيذها.
وفي المجال التربوي يصبح من الواجب على الأنظمة التربوية في العالم أن تطور استراتيجيات جديدة لمواجهة مختلف التحديات الناجمة عن الثورة ولاسيما تحديات اختفاء الوظائف والعمل على تأهيل الناشئة تأهيلا مستقبليا يعتمد على احتمالات الذكاء الاصطناعي وتمكين الناشئة من الخبرات والمهارات والمعارف التي يمكنها أن تواكب حركة التطور التكنولوجي الهائل في العقود القادمة من القرن الحادي والعشرين. وفي الختام نقول بأن الإنسان استطاع حتى يومنا هذا أن يجد لكل معضلة مخرجا عبر تاريخه الطويل وهو بطاقته اللامحدودة وإمكانياته المذهلة لقادر على أن يحقق المستحيل، وكلنا أمل أن تجد الإنسانية طريقها المستنير في المحافظة على الكينونة الإنسانية في معركة البقاء والمصير.
نظرًا لأن أنواع المهارات المطلوبة في سوق العمل تتغير بسرعة ، بشكل يجعل هناك الكثير من الصعوبات للتنبؤات بالتحولات في أسواق العمل ، حيث لاتوجد سوى القليل من الأساليب العملية لتحديد فرص إعادة التشكيل والانتقال الوظيفي ، فسيتعين - كما اكد المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum, Towards a reskilling revolution: a future of jobs for all, https://www.voced.edu.au/content/ngv:78746 - على الأفراد الانخراط في التعلم مدى الحياة ، إذا ما أرادوا تحقيق وظائف مرضية ومجزية ، وستكون استراتيجيات إعادة الهيكلة والمهارة أمرًا بالغ الأهمية ، إذا أردنا إيجاد المواهب التي نحتاج إليها ، فإعادة تشكيل القوى العاملة الحالية وإعادة تدريبها ستكون من الأدوات الأساسية لدفع النمو الاقتصادي في المستقبل ، وتعزيز المرونة المجتمعية في مواجهة التغير التكنولوجي وتمهيد الطريق أمام أنظمة التعليم الجاهزة للمستقبل للجيل القادم من العمال.
وفى هذا الاطار  فى ظل هذه القفزات التكنولوجية والثورة الرقمية غير المسبوقة ، يصبح من الضرورى وجود منظومة تعليمية وبحثية ذات هياكل تنظيمية ونظم أكاديمية وبرامج بحثية مغايرة ، تعمل فى إطار ثلاثى الأبعاد يتمثل فى التوجه نحو مواكبة خصائص الثورة الصناعية الرابعة، والتفاعل مع معطيات مجتمع واقتصاد المعرفة، وتبنِّى استراتيجيات للتدويل والعالمية والابتكار، إذ إنه فى ظل التطورات المتسارعة فى تكنولوجيا المعلومات الذكية، التقنية للثورة الصناعية الرابعة، يتعين تحوُّل مؤسسات التعليم العالى وبرامجها ومراكزها البحثية إلى كيانات قادرة على التنبؤ بالمهارات والجدارات المطلوبة مستقبلًا فى خريجيها، وإدماجها فى برامجها التعليمية والبحثية ، من خلال نموذج تعليم عالٍ جديد يتبنى رؤية مستقبلية ترتكز على استراتيجية فعالة للتعلُّم مدى الحياة، وأساليب تدريس وتعلُّم وبرامج أكاديمية قائمة على التقنيات الذكية للمعلومات والاقتصاد الرقمى، ومراكز حديثة للبحث العلمى والابتكار، وتعاون فعال مع قطاعات الإنتاج السلعى والخدمى، وخريج مكتسب لمهارات ذهنية وإبداعية، تمكنه من الاستفادة من تلك الثورة من منافع عديدة وتجنب ما يمكن ان يترتب عليها من مثالب وسوء توظيف .

No comments:

Post a Comment

الصفحات