شعبه عظيمه من شعب الإيمان | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Tuesday, January 14, 2020

شعبه عظيمه من شعب الإيمان | مصر العصرية



بقلم / محمـــــد الدكـــــرورى

اليقين شعبة عظيمة من شعب الإيمان ، وصفة من صفات أهل التقوى والإحسان ، فهو كالروح للجسد ، وبه يتفاضل العارفون، وفيه يتنافس المتنافسون، وإليه شمر العاملون ، وبه حصول الإمامة في الدين ، ومتى وصل اليقين إلى القلب ، امتلأ نورا وإشراقا ، وانتفى عنه كل ريب وشك وسخط وهم وغم ، فامتلأ محبة لله وخوفا منه ، ورضي به وشكرا له وتوكلا عليه وإنابة إليه ، ولهذا قال أبو بكر الوراق رحمه الله: ‘اليقين ملاك القلب، وبه كمال الإيمان، وباليقين عُرف الله، وبالعقل عُقل عن الله .

واليقين هو العلم التام الذي ليس فيه شك ، ومعنى اليقين هو سكون القلب عن العمل بما صدق به القلب وقال " بن القيم رحمه الله"، لايتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية  ولأهمية اليقين فقد نبه الله عز وجل نبيه محمد صلي الله عليه وسلم  إلي عدم الركون إلي أهل الشك من الكفار والمنافقين ، واليقين ذكر البعض أنه الإيمان كله قال بعض السلف ” الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله ” وقال بن القيم رحمه الله ” اليقين من الإيمان بمنزلة الروح من الجسد” وباليقين  تفاضل العارفون وفيه تنافس المتنافسون وإليه شمر العاملون ، وعن الحسن : أن أبا بكر خطب الناس فقال : قال رسول الله صلي الله عيه وسلم : يا أيها الناس أن الناس لم يعطوا في الدنيا خيراً من اليقين والمعافاة .

واليقين ثلاث درجات الأولي علم اليقين وهو العلم الجازم المطابق للواقع والثانية عين اليقين وهو بأنك تشاهد الأمر ، والثالث حق اليقين وهو المخالطة والملابسة ، فأهل اليقين يعلمون أيمانا جازماً لوجود الله عز وجل والجنة والنار ويوم القيامة وإنهم سيحاسبون عن أعمالهم بعد الموت ويزيد هذا الإيمان إلي الدرجة التي بعدها إلي اليقين ، ومن صفات أهل اليقين  المتقين انهم يفكرون في ملكوت السموات والأرض وبما خلق الله عز وجل في هذا الكون ويرون عظمة الله  في خلق السموات والأرض والجبال والبحار وغير ذلك فيزيد لدى المسلم اليقين بالله عز وجل وعظمة قدرته سبحانه وتعالي .

وأهل اليقين يوقنون أن النفع والضر بيد الله تعالي ، ومن صفات أهل اليقين الكامل بأن الرزق ليس بيد أحد من البشر وأن هو بيد الله وحده لا شريك له ” وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض أنه لحق مثل ما أنكم تنطقون”  لذا تجدهم يتصدقون ولا يخشون الفقر ، وقيل اليقين هو مشاهدة الغيوب بصفاء القلوب، وملاحظة الأسرار بمحافظة الأفكار ، فاليقين هو أن يكون العبد مؤمنا بالله عن جزم وعن يقين ، ويؤمن بأن الله ربه المعبود بحق، وأنه لا يستحق العبادة سواه، وأنه خالق كل شيء وأنه الكامل، في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم، وأنه لا رب سواه ولا خالق غيره ، فاليقين من أهم أعمال القلوب ، والتي تجعل القلب مستقرا ومطمئنا ، وأصحاب اليقين هم أهل الذكاء والفطنة الأكياس .

وفي يوم من الأيام خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم ومعه أصحابه الكرام رضي الله عنهم في سفر ، وكان السفر طويلاً وشاقاً ، فتعب الصحابة من ذلك السفر ، فنظر رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى صاحبه ومولاه وخادمه قيس وقال له : إبسط كساءك ، فأسرع قيس إلى تلبية أمر الرسول صلى الله عليه وسلم فرحا ومسرورا وبسط ثوبه ، فأقبل الصحابة و جعلوا يضعون أشياءهم ومتاعهم في الكساء ، فمنهم من ألقى سيفه ومنهم من ألقى رمحه ، وكانت هذه أسلحتهم التي يقاتلون بها الكفار أعداء الله.

فلما امتلأ الكساء حمله النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لقيس رضي الله عنه ثم قال وهو يلاطفه و يداعبه : احمل ، ما أنت إلا سفينة ، سماه الرسول صلى الله عليه وسلم سفينة لأنه يحمل الأمتعة في السفر كما تحملها السفينة ، ففرح قيس بهذا الإسم ، و قال : لو حملت في ذلك اليوم أكثر مما يحمله بعير أو بعيران أو خمسة أو ستة ما ثقل علي ، وذلك ببركة النبي صلى الله عليه وسلم الذي سماه سفينة ، فصار يحمل مثل السفينة أثقالا كثيرة ، ولأنه سارع في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم و أعان أصحابه لم يتعب من حمل هذه الأشياء الثقيلة.

وذات يوم ركب سفينة ، سفينة تجري في البحر تشق الأمواج بفضل الله ونعمته ، وفجأة انكسرت السفينة فأنقذ الله عز وجل صاحب نبيه صلى الله عليه وسلم وتعلق سفينة رضي الله عنه في لوح السفينة التي تكسرت ، فأخذت الأمواج اللوح الذي ركبه وجعلت تدفعه إلى الشاطئ و كل ذلك بحفظ من الله تعالى لهذا الرجل الصالح حتى وصل سفينة إلى ساحل البحر وقذفه الموج على الشاطئ سالماً.

نظر سفينة حوله ، فوجد نفسه في غابة بها أشجار كثيرة ، و فجأة سمع صوتاً رهيباً مخيفاً مزعجاً ، فالتفت سفينة فإذا بأسد متوحش قادم عليه يريده ، لجأ سفينة إلى الله تعالى وعرف أن الله لا يضيع عباده المؤمنين ، وعلم أن الكون كله ملك لله يتصرف فيه كيف يشاء ، وأن الأسد وغيره مهما كان قويا فهو مخلوق من مخلوقات الله إذا أمره الله بأمر ينفذه بالحال ، فأقبل سفينة إلى الأسد في شجاعة وثقة بالله وقال له : يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلما سمع الأسد ذلك منه هدأ وطأطأ رأسه وأصبح كالهر الوديع ثم أقبل على سفينة رضي الله عنه يدفعه بمنكبه حتى أخرجه من الغابة كأنه يحرسه ويدله على الطريق ، ثم التفت الأسد إلى سفينة رضي الله عنه وهمهم بصوت ضعيف كأنه يودعه ، ثم دخل الغابة عائدا إلى عرينه يبحث عن طعام آخر غير هذا الرجل الصالح الذي يحبه الله ورسوله ، وحمد سفينة الله تعالى على إنقاذه له ، وحكى لأصحابه تلك القصة، وهذا بفضل اليقين التام بالله .

ولقد ضرب صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أروع الأمثلة في البطولة والشجاعة والإقدام في المعارك والحروب وكافة مناحي الحياة، وفى اليقين التام بالله ، ومن هؤلاء صحابي كريم كان مثالًا في الشجاعة وقاد الكثير من المعارك ، ولقب هذا الصحبي بـ "المرقال" لأنه كان يرقل في الحرب أي يسرع ، من الإرقال وهو ضرب من العدو ، وكان صالحًا زاهدًا وهو أخو مصعب بن عمير لأمه، ويعد من التابعين الكبار وكثير من العلماء عدوه في الصحابة باعتبار إدراكه لزمن النبوة.

وذكر الإمام الطبري والإمام ابن كثير قصة عجيبة لهذا الصحابي الشجاع في احدى المعارك مع الفرس، حيث تجمعت كتائب كثيرة لكسرى ملك الفرس تسمى "بوران" وأخذوا على أنفسهم عهدًا ألا يزول ملك فارس ما عاشوا، وقد أعدوا معهم أسدًا ضخمًا وشرسًا يقال له "المقرط" لكي يرهبوا به المسلمين في المعركة ، وكان الفرس قد دربوا هذا الأسد على القتال ونهش أعدائهم، وأطلقوه على المسلمين في منطقة "ساباط" فدب الرعب ف الصفوف، وحينها تقدم هذا الصحابي المقدام بقلب ثابت وواثق من نصر الله، وتصارع مع الأسد حتى قتلة بعدة طعنات وأرداه قتيلًا، وسط ذهول جنود الفرس.

حينها كبر المسلمون تكبيرة زلزلت جيش الفرس إلا أنهم ثبتوا في القتال فتقدم هذا الصحابي الجليل على رأس جيش المسلمين وظلوا يقالتون حتى فنيت كتيبة بوران عن آخرها وكانوا يعتقدون أنه لن يستطيع أحد هزيمتهم، فتقدم هذا الصحابي وهو يتلو قول الله تعالى: ( أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ ) وبعد انتصار جيش المسلمين على كتيبة بوران وقتل الأسد أرسل سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه إلى هذا الصحابي الشجاع وقبّل رأسه تكريمًا له، فانحني هو الآخر وقبّل قدم سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما وهو يقول له : ما لمثلك أن يقبل رأسي.

إنه الصحابي الشجاع هاشم بن عتبة، المعروف بالمرقال, ابن أخي سعد بن أبي وقاص، وكان قد أسلم يوم الفتح وشاركت في كثير من المعارك حتى ذهبت عينه يوم اليرموك، وكان من أمراء أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم صفين واستشهد يومئذ، فبكاه الإمام علي بن أبي طالب وبكى عمار بن ياسر أيضاً الذي استشهد معه، ودفنهما إلى جنب بعض، في الموضع الذي استشهدا فيه، وقبرهما اليوم في محافظة الرقة في سوريا ، فأحب الأعمال إلى الله هو الإيمان الذي لا ريب فيه ولا شك فيه، وهو الذي يوصل صاحبه إلى درجة اليقين، فلذلك كان حقاً أن اليقين هو الإيمان، وهو الدين كله .

ويشهد لذلك أن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، عندما وعد من شهد أن لا إله إلا الله بالجنة وأن يحرمه على النار، جعل ذلك مقترناً باليقين كما هو مقترن بالإخلاص، كما في قوله صلى الله عليه وسلم في قصة غزوة تبوك عندما اشتد الأمر على الصحابة رضي الله عنهم، فأرادوا أن يذبحوا جمالهم ليأكلوا منها، فقال عمر رضي الله عنه ، يا رسول الله: لو جمعت الطعام الذي عند المسلمين ثم دعوت الله تبارك وتعالى فيبارك الله تعالى فيه، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشورته، فبارك الله لهم في طعامهم وتزودوا جميعاً ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد مستيقناً بهما غير شاك إلا دخل الجنة " ....

No comments:

Post a Comment

الصفحات