حالة ولادة في الزنزانة رقم 14 | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Saturday, February 15, 2020

حالة ولادة في الزنزانة رقم 14 | مصر العصرية


متابعة الإعلامي/ يوسف احمد المقوسي

في عتمة الزنازين، وبعد ايام من التحقيق المستمر الذي لا يتوقف ليلا او نهارا، صرخت بي احدى المحققات هل انت حامل؟ قلت لها: لا، نظرت إلي بحقد بالغ وخرجت من الغرفة...
تساءلت في نفسي حامل ..؟ 🤔🤔🤔 معقول ...؟ 🤔🤔🤔 لا .. لا .. لست حامل ..... 😫😫😫 طرقت باب الغرفة بكل قوتي وصرخت باعلى صوتي اريد ان اجري اختبارا للحمل .....
 وامام صراخي المحموم والمتواصل احضروا لي الاختبار .... لتأتي النتيجة ... انني حامل ..... وهنا بدت رحلة عذاب من نوع آخر ... أشد قسوة واجراما ......
كان التعذيب فوق الاحتمال ... بل كان اقرب للجنون ..... كنت اترك بلا طعام او شراب .... بلا عناية او نظافة في سجن عتت فيه الرطوبة والبرد والحشرات و .....
انتهت ايام التحقيق الطويلة التي ظننت فيها أنني قد فارقت الحياة او على وشك ان أفارقها، وانتقلت الى الزنزانة ١٤، لم اكن اقوى على فعل شيء، كنت هزيلة جدا ... حاولت ان استرد عافيتي ولكن التحسن كان بطيئا جدا، وكان كل شيء يقول أنني لن أصمد طويلا ...... ولكن يا الهي ماذا هناك؟ بطني يتحرك .... لا بل جنيني في احشائي ينبض ..... صنت طويلا .... حبست انفاسي .... وضعت يدي على بطني اتحسسه .. اراقبه ..... يا إلهي ...  ما زال جنيني متشبثا بالحياة .... يا إلهي هل أنا أحلم؟ ..... ضحكت .... قفزت .... صرخت بصوت هستيري ..... مازال طفلي في احشائي يطلب الحرية .... صديقاتي زميلات السجن اسمعنني سيولد طفلي قريبا .... سيموت السجان وسيتحرر طفلي ..... ما زال طفلي على قيد الحياة ..... سمعت التهليل والتكبير والزغاريد والتبريكات تملأ المكان .... وكان يوم عرس جميل .....

مرت ايام الحمل بآلامها ... بجمالها ..... بقسوتها ..... كنت اقضي اياما وليال احادث فيها طفلي الذي لم ير النور .....

في 17 يناير 2008  جاء أوان المخاض أخيرًا ... وصلت سيارة الإسعاف  أمام مستشفى مائير بمدينة كفار سابا ... لتبدأ "جلسة تعذيب جديدة" 😢😢😢😢😢
أتذكر حينما وصلت إلى المستشفى الساعة الواحدة تقريبًا، تركتني الطبيبة الإسرائيلية دون أية عناية حقيقية، كانت نظرات الحقد واضحة في عينيها، ولم يزد دورها عن الصراخ علىّ بلغة عربية مكسرة: "خلصي، أنجبي هذا "الإرهابي" وأريحينا".
وفي ذلك الوقت العصيب علي سيدة بحاجة إلي الإنسانية لخلاص روح من روح : "
 استرسلت وصالي مع الله بالرجاء والدعاء ☝☝☝ على مدى أربع ساعات في المستشفى وأنا بين الآلام، وبين الإهانه، والكلام البذئ، والتعدي من تلك المجرمه على حدود الله بكفرها وسب الذات الإلهية ....  ففي هذة اللحظات قمت بالدعاء عليها فارتطمت بالحائط بدل باب الغرفة عندما همت بالخروج منها ...
لم يبق في الغرفة سواي ... وآلام المخاض تشتد وتشتد ... فأخذت أكبر وأهلل وكأنني في ساحة حرب لا مشفى .....
ولكن الالام ما زالت تتصاعد ... فتوجهت بصعوبة بالغة إلى نهاية الغرفة فحقنت ذراعي بأحد المحاليل ... إضافة إلى إبرة مخدرة كنت في أشد الحاجة إليها ..... وبدأت  أدعو الله وأبكي أن يخفف عني فلم أعد استطيع الاحتمال .... عندها ... صرخ يوسف ... معلنا للكون مجيئه  ... جاء نورا ينير عتمة أيامي .... جاء صارخا بوجه سجاني أن الظلم والاحتلال والأسر الى زوال .... فلما هممت برفعه الى صدري وتقبيله ... كانت سجانتي اسرع مني إليه، فأخذته مني ... وقيدت يدي ورجلي إلى سرير الولادة .. ونقلتني الى غرفة اخرى وبقيت ثلاثة ايام على ذلك الحال، بالاضافة الى فتح المكيفات الباردة رغم حاجتي الشديدة الى تدفئة وعناية ولكنه حقد العدو الذي لا يرحم ....

يوسف كسر روتين الحياة في سجون الظالمين، وأشع بنوره بين الظلمات التي كنا نعيشها في تلك القبور الظالم أهلها  ... يوسف كان النور ... كان البسمه ... كان البهجه ليس لي وحدي بل لجميع الأسيرات وكنّ جميعآ ليوسف بمثابة الأم الرؤوم

  فكنت لي وطن وكل الوطن

 قضى يوسف في الأسر معي سنة وثمانية اشهر، وخرجنا معا في صفقة الأحرار ....

يوسف الآن يبلغ من العمر 12 عاما، يوسف الآن يتنسم عبق الحرية هو وأمه .... ولكننا ما زلنا نعاني انقسام شطري الوطن  .... ولأنني فلسطينية فقط  ...  ولا اؤمن إلا بالحق الفلسطيني  ... قطع راتبي من رام الله ... ولم آخذ شقة كغيري من الأسرى المحررين .... وأكل حقي وحق ابني من طرفي الانقسام .... أعيدوا لُحمة شطري الوطن .... أعيدوا الحقوق إلى أهلها .... أنصفونا ..... فلقد أصبح عمرنا وراءنا ..... دعونا ننعم بدفء الوطن والحرية ..... لا أن ندفع الثمن مرتين، مرة في سجون الاحتلال ومرة في سجون الوطن ...... 
 الأسيرة المحرره فاطمه الزق

No comments:

Post a Comment

الصفحات