الادوار السياسية للمؤسسات الدينية | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Wednesday, February 12, 2020

الادوار السياسية للمؤسسات الدينية | مصر العصرية


 بقلم /زينب محمود حوسو

برزت الأدوار السياسية للمؤسسات الدينية في كل من مصر وتركيا خلال السنوات الأخيرة، وتجلت في العديد من المظاهر، وذلك بفعل التطورات السياسية المحلية.

* تدين المجال العام: على الرغم من قيام عبد الناصر بمصادرة الأوقاف الدينية والأهلية، والسعي لإحكام سيطرة الدولة على مؤسسة الأزهر، بما ساهم في إفقاده جزءًا كبيرًا من القدرة على التواصل مع المجتمع، غير أنه استطاع أن يؤدي دورًا مركزيًّا في تأكيد هوية مصر الإسلامية، وفي ترسيخ قيم الإسلام من خلال عدد هائل من خريجي جامعة الأزهر ومدارسه، كما أدى علماؤه دورًا رئيسيًّا في تأكيد حضور القيم الدينية في المجتمع من خلال أحاديثهم العامة، وخطبهم في المساجد، ولقاءاتهم بوسائل الإعلام.

وفي المقابل من ذلك فإن مؤسسة “ديانات” التي تشرف على معظم المساجد في تركيا، شأنها في ذلك شأن وزارة الأوقاف المصرية؛ لم يكن لها دور مركزي في تدين المجال العام خلال السنوات السابقة على حكم حزب العدالة والتنمية، غير أنها في السنوات الأخيرة وبدعم من الحزب الحاكم لعبت دورًا مركزيًّا في دعم توجهات و”أجندة” الحزب الدينية من خلال الدفاع عن القضايا التي يناصرها

وقد اتضح ذلك في مواقف هذه المؤسسة من قضايا الحجاب، ومنع “الإجهاض”، والدفاع عن سياسات الحكومة في عدم تقديم المشروبات الكحولية على طائرات الخطوط الجوية التركية، والفصل بين طلبة الجامعة في السكن، وتقييد بيع المشروبات الكحولية للشباب.

* مرآة للصراع الأيديولوجي: كان الأزهر على الدوام موضع صراع بين الدولة التي تبغي ضمان تبعيته الدينية والسياسية لها، وبعض التيارات التي لم تنجح في اختراقه على نحو مؤثر، بما أفضى إلى غياب أي تمايز بين النظام الحاكم في مصر ومؤسسة الأزهر، ومع أن حركة الإخوان المسلمين وبعض التيارات السلفية عملت على “اختراقه”؛ إلا أن هذا لم يكن بالأمر اليسير، ذلك أن الأزهر ذاته لعب دورًا رئيسيًّا في محاولة إنهاء بعض الصراعات السياسية التي شهدتها الدولة بعد ثورة 25 يناير، بما حوله في كثير من الأحيان من موضع للصراع إلى “وسيط” بين أطرافه.

وفي المقابل من ذلك فإن مؤسسة “ديانات” التركية، كانت موضعًا رئيسيًّا للصراع السياسي بين الأحزاب السياسية في تركيا، ويتضح ذلك في المناقشات الخاصة بوضع هذه المؤسسة في إطار دستور تركيا الجديد، ففيما يطالب العلويون بإلغاء المديرية على خلفيات الاختلاف الطائفي ووظيفة المديرية ودورها “التعجيزي” بالنسبة للعلويين؛ فإن حزب السلام والديمقراطية (BDP) يرى أنه لا ينبغي إدراج المديرية في الدستور، هذا في حين يطالب حزب الشعب الجمهوري (CHP) بإبقاء المؤسسة تحت سيطرة “الدولة العلمانية”، هذا في وقت تتمحور فيه رؤية حزب العدالة الحاكم (AKP) في الإبقاء على وضع المؤسسة في الدستور على أن تعمل وفق مبدأ الحياد السياسي لا العلمانية، وهي الرؤية التي يؤيدها أيضًا حزب الحركة القومية (MHP).

* أداة للتعايش المجتمعي: كان للمؤسسات الدينية في كل من مصر وتركيا إسهام ملموس في تعزيز قيم التعايش والتسامح، ففيما يخص دور الأزهر، فقد تجلت بعض إسهاماته في خطابه المعتدل حيال الأقباط في مصر، وفي التواصل مع الكنيسة المصرية لإنهاء العديد من “الأزمات الطائفية”، فضلا عن قيامه بمحاولات لوضع حدٍّ للصراعات السياسية بين القوى المدنية والدينية في العديد من الخطوات يأتي على رأسها مجموعة من المشروعات سميت كل منها بـ”وثيقة الأزهر” إحداها تعلق بدور الأزهر ذاته في دولة ما بعد 25 يناير، وثانية تعلقت بالحريات العامة، فضلا عن الوثيقة التي أصدرها الأزهر في يونيو 2011 بشأن مستقبل مصر.

وفي مقابل ذلك، لعبت مؤسسة “ديانات” أدوارًا رئيسية في تعزيز مبدأ التعايش والتأكيد على أهمية تماسك ووحدة الدولة التركية من خلال تصريحات ومبادرات مسئوليها، التي تؤكد على أهمية إنهاء أية مظاهر للصراعات الطائفية والعرقية داخل تركيا، ويأتي ذلك في إطار محاولة إنفاذ المادة 136 من دستور تركيا، والتي تشير إلى أن المهمة الأساسية لهذه المؤسسة تتعلق بـ”تعزيز وتوطيد التضامن والوحدة الوطنية”.

ويمكن القول، إن المؤسسات الدينية لعبت دورًا بارزًا على الساحتين المصرية والتركية خلال السنوات الأخيرة، ففيما أفضت الثورة المصرية إلى تصاعد الأدوار السياسية لمؤسسة الأزهر، وهو ما تجلى في عدد من المواقف أبرزها رمزية حضور شيخ الأزهر لخطاب الفريق أول عبد الفتاح السياسي في 3 يوليو 2013، فإن مؤسسة “ديانات” باتت بدورها تلعب أدوارًا مماثلة على الصعيد السياسي بفضل الدعم الذي تتلقاه من قبل الحزب الحاكم في تركيا، فضلا عن الشعبية التي يحظى بها رؤساء هذه المؤسسة خصوصًا في أوساط المواطنين الأكثر تدينًا، على النحو الذي دفع أغلب الأحزاب السياسية إلى التنافس من أجل ضم رؤسائها إلى قوائمهم الانتخابية، ليتجه إلى العمل السياسي ثمانية من أصل سبعة عشر يمثلون إجمالي عدد الرؤساء السابقين لهذه المؤسسة.

No comments:

Post a Comment

الصفحات