معركة الوعي ... قلم / أ.د. فايزة أحمد الحسيني مجاهد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Saturday, March 21, 2020

معركة الوعي ... قلم / أ.د. فايزة أحمد الحسيني مجاهد أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس



والعبور إلى شاطئ السلامة
سجل التاريخ للمصريين عبر العصور المختلفة حبهم لوطنهم ومعدنهم النفيس وتعاونهم معاُ في الأزمات من أجل العبور بالوطن الى بر الأمان،  ونعيش اليوم أزمة صحية كبيرة وهي  إعلان منظمة الصحة العالمية  فيروس كورونا وباء عالمي ظهر في أكثر من 150 دولة حول العالم ، وينتشر بسرعة مذهلة في معظم دول العالم الفقيرة والغنية ومع الأسف تصاعدت أعداد الاصابات والوفيات ، ولم يتوصل العلماء لعلاج له حتى الأن ، مما اضطر بعض الدول مثل أمريكا اعلان حالة الطواريء ، وفي مصر تم اتخاذ مجموعة من القرارات السريعة الإحترازية من أجل محاصرة الفيروس والحد من انتشاره ،بتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات واستبدلها بنظام التعليم عن بُعد ، وحظر التجمعات الكبيرة ، وتعقيم المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية  ، وتأجيل الجلسات بالمحاكم لمدة أسبوعين .
 ولكن الخطير في هذا الوباء أن بعض الدول التي إنتشر فيها بسرعة كبيرة مثل ايطاليا وفرنسا متقدمة جدا في مجال الطب وتمتلك أنظمة صحية متطورة ، فايطاليا على سبيل المثال لديها  500 سرير للرعاية المركزة ولكنها عجزت عن مواجهة وتحجيم هذا الوباء ، ومن كثرة انتشار الوباء أصبح الاطباء يختارون بين المرضي  من يقدمون له أجهزة التنفس الاصطناعي ومن يتركونه يصارع الموت ، إذن الامر اصبح في غاية الخطورة ولم يعد يرتبط  أعداد المصابين بالوباء بالامكانيات الطبية أوبوجودهم في  دولة فقيرة أوغنية اذن فبماذ يرتبط ؟
يرتبط بوعي المواطنين فلايمكن للقطاع الطبي في البلاد ان يتحمل وحده مكافحة سرعة انتشار وباء كورونا .
فتجارب الدول الاوروبية حولنا أثبتت ان مشكلة انتشار الوباء لاترتبط بجودة المستشفيات وكثرتها وتوافر المختبرات والامكانيات الطبية  فقط ولكن ترتبط أكثر بتحجيم سرعة انتشار العدوى لفيروس كورونا فكل من يتعامل مع الوباء بإستهتار يساعد في وصول الاصابات في وقت قصير جدا الى مدى لايعلمه الا الله وحده وهذا ما حدث في إيطاليا ، وفرنسا ، وأسبانيا ، لم يستوعب المواطنون  رعب المشكلة  وتسابقوا في الخروج للاسواق والمنتزهات  اعتقاداً منهم ان الامر بسيط وان البنية التحتية الطبية والانظمة الصحية لديهم كفيلة بالتصدي للوباء حتى وصل عدد الاصابات اليومية المؤكدة بين 500 الى 1000حالة مما اضطر هذه الدول الى فرض حجر صحي شامل على مواطنيها ، وإغلاق جميع الحدود الجوية والبرية والبحرية . الان دق ناقوس الخطر ولابد من نشر الوعي بضرورة تطبيق الاجراءات الوقائية الجماعية المرتبطة بمنع انتشار العدوي ، فعلى كل مواطن ان يعلم جيدا أن مخالفته لاجراءات العزل والوقاية لاتمثل خطرا فقط على حياته الشخصية بل تمثل خطراً كبيراً على أولاده وأسرته ، فنعيش اليوم مرحلة دقيقة لابد ان يقوم كل فرد بدوره الوطني في نشر الوعي بكيفية الحماية من هذا الوباء اللعين ، واقترح عمل قناة تلفزيزنية لتوعية المواطنين  بالسلوكيات الصحيحة وكيفية الوقاية من الوباء ، والتوعيه بأهمية استشعار أمانة الكلمة فلا يشيع أي فرد  خبراً كاذباً أو أفكار خاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي في هذه الظروف الصعبة ، أن يقوم الطلاب والطالبات في القري والنجوع بدورهم في توعية البسطاء بفيروس كورونا واهمية إتباع طرق الوقاية والسلامة ، وتوعية الأسر المصرية في الأحياء الشعبية بأهمية المكوث في المنازل وتنظيم عمليات التزود بالسلع الغذائية بدون فوضى وتجمعات ،أدعو المجتمع المدني ورجال الأعمال للقيام بدورهم في مساعدة الشرائح الإجتماعية التي تأثرت بالازمة مثل العمال وغيرهم من الفئات المحتاجة لتوفير متطلبات الحياة ،وايصال المواد الغذائية لأسر المرضي المفروض عليهم الحجر الصحي ، وأقترح عمل صندوق مواجهة الأوبئة لجمع التبرعات  للتغلب على هذه الأزمة الكبيرة ومساعدة ضحايا الوباء .
وما يدعو الى التفاؤل التجربة الصينية التي نجحت  في السيطرة على سرعة انتشار الوباء بعد أن كانت عدد حالات الإصابة اليومية كبيرة تقدر بالالاف وصلت اليوم الى صفر بفضل جهود الدولة وإرادة المواطنين وتطبيقهم اجراءات الوقاية والانضباط ،وتضامنهم الشعبي لاحتواء الأزمة فنالوا اعجاب واحترام العالم .
فأدعو المواطنين  المصريين ضرورة الإلتزام بإتباع الاجراءات الإحترازية وعدم الخروج من المنازل إلا في الضرورة القصوى  والوعي بأهمية الإرادة الشعبية في مواجهة هذا الوباء ، فكما استطاع المصريون عبور القناة وتحقيق النصر العظيم في معركة العزة والكرامة في اكتوبر 1973 م فكل مصري اليوم جندي يقوم بدوره في توعيه المحيطين به بضرورة تطبيق الإجراءات الوقائية الجماعية لمنع انتشار الوباء في مصر ونتعاون مع الدولة للإنتصار على الوباء الفتاك ونعبر معاً الى شاطئ السلامة وينظر إلينا العالم نظرة اعجاب وإنبهار ويقولوا عملوها المصريون نجحوا الأبطال حفظ الله ابناء الوطن .

No comments:

Post a Comment