لهذا الشأن .. تم سن القوانين | مصر العصرية - جريدة مصر العصرية

جريدة مصر العصرية

سياسية,إجتماعية,ثقافية,اقتصادية,رياضية,فنية-عربية,عالمية,متنوعة,شاملة,تهتم,بنشر,الكلمة,الصادقة,التي تعبر,عن,المعنى,الهادف.

اخر الأخبار

ِِAlexa Rank

Tuesday, March 24, 2020

لهذا الشأن .. تم سن القوانين | مصر العصرية




  بقلم : عماد الدين العيطة

  والقوانين هى قواعد عامة مجردة تعمل على تنسيق العلاقات بين الناس وهى أيضاً ملزمة بجزاء تقره السلطة العامة ، وإن تخلت هذه القواعد عن عملية الإلزام بجزاء معين لاتسمى قانون وإنما تقع تحت مسى النصيحة والنصائح بشكل عام لاتلزم الأشخاص بتنفيذها بل تترك لهم  الأمر بأن يتعاملوا بها أو بإهمالها ، وكذلك أى خاصية من خصائص القانون لايجب أن تسقط حتى لا تتحول المادة القانونية إلى نصيحة وتفقد قوة الهدف من سنها كمادة قانونية ، وعلى غرار هذا فإن العرف أيضاً قانون لأنه يحمل الثلاث خصائص التى تحملها القواعد العامة القانونية ، ولكن يأتى العرف فى المرتبة الثانية من مصادر القانون ويأتى العرف مكملاً للقانون بحيث ينسق ويحكم العلاقات فى الموضوعات التى لم تتكفل بها أى مادة قانونية و لم يسن فى شأنها أى مادة قانونية وهنا يتم الأخذ بالعرف ومن ثم فإن لم يجد مايحكم به أخذ بالتشريع ومن ثم قوانين الطبيعة

 لذلك فإن كان الإنسان يعيش بمفرده مثال كان منعزل فى جزيرة لايوجد عليها سواه أو نشأ فى غابة ليس فيها بشر غيره أو أرض عاش عليها وحده فهو فى مثل هذه الأمور لايحتاج لأى من المواد القانونية لعدم وجود أفراد غيره تحتاج إلى مواد تنسق العلاقات بينهم فكل من حوله هو ملك له وحده وله التصرف فى أى شئ يرى أنه مناسباً لإرضاء نفسه ، ولو رجعنا إلى بداية الخليقة البشرية لوجدنا أن الله سبحانه وتعالى عند خلق آدم قدم له النصح والإرشاد وحذره من الجزاء لتكون أول المواد القانونية السماوية والتى لاسيما بدأت بتنسيق العلاقة بين البشر وبين ربهم والتى تهدف إلى الطاعة للإرتقاء بالنفس البشرية من خلال كسب رضا الله ، قال تعالى : ( وقلنا ياآدم إسكن أنت وزوجك الجنة  وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين )
وهنا بدأت القاعدة القانونية القرآنية تشمل العمومية البشرية لأن أدم وحواء كانوا هم كل المجتمع البشرى حينها وأخذت الخاصية الثانية وهى تنسيق العلاقات وإنتهت بالخاصية الثالثة ألا وهى الإلزام بالجزاء ، ومن رحمة الله أنه علمنا أن لايتم الحكم فى أى قضية مرتين حين أنعم على آدم بنعمة الرضا بعد العقاب فقال تعالى : ( وتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ) ولكن ..

  بعد أن هبط آدم وحواء والشيطان إلى الأرض لم تكن هناك قوانين تحكم بين البشر وغيرهم حيث أنه لم يكن هناك بشر لحين رزق الله آدم وحواء بهابيل وقابيل والأختين وكان التعامل بينهم بالنصيحة وليست بالإلزام حتى شاء الله بعمار الدنيا وكثرت زرية آدم وتعددت الأسر البشرية ونمت وبدأت نشأة العلاقات بين الناس تتسع وتقاسمت الحقوق وأصبح هناك حقوق الغير على الغير وحقوق الغير للغير من الناس ولعدم التعدى البعض على حقوق الغير والحد من الصراعات وتداخل المسؤوليات بدأت القوانين السماوية "الكتب السماوية"  تنزل على البشرية ليتعاملون بها بينهم وبين بعضهم وتقوم على تقويم السلوك البشرى عن طريق التفرقة بين الحلال والحرام والإلتزام بالحدود المبينة من الله سبحانه و تعالى ثم جاء القانون البشرى والذى وضعه البشر ليكون أول السطور فى مصادر القانون والذى يليه العرف ويضع التشريع فى المصدر الثالث ثم قانون الطبيعة

  ليس الهدف من الموضوع هو أن أشير إلى من هو أصح المصادر  وكيفية ترتيبها حسب الأهمية قدر ماحرصت على أن الإلتزام بالقوانين عملية حتمية إن كنا نريد الإرتقاء بمجتمعاتنا ، فالكل يعلم أن أصدق الحديث كلام الله تعالى وأن خير الهدى هدى النبى محمد (ص) وأن شر الأمور محدثاتها وأن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار ، ولكن الهدف من الموضوع هو التركيز على عملية الإلتزام بالقوانين لصالحنا وللصالح العام فى المجتمعات كنوع من أنواع الإحترام للحياة المجتمعية وكنوع من إحترام النفس البشرية والتى فضلها الله على سائر الخلق وجعلها خليفة فى الأرض ، ولأن مسألة القواعد القانونية هى قواعد متفق عليها مسبقاً بمعنى أنها تم الإتفاق عليها قبل سنها كقانون لذا وجب إحترام الإتفاق طالما كان مشروعاً ولا يخالف الصالح العام للمجتمع

  أؤكد على أن الإتفاق يكون مشروع ولايتعارض مع السمو بالأخلاق المجتمعية فمثال : أنه لايجوز الإتفاق على مايخالف الصالح العام حتى ولو كان مكتوب فى عقد بين الطرفين ، مثال أنه لايجوز لأشخاص الإتفاق على نشر الفساد ولايجوز للأشخاص مزاولة نشاط بينهم يجرمه القانون حتى ولو كان بينهم عقد مبرم وهذا مايسمى فى علم القانون التفرقة بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة ، وحرصاً على أن لايقع هؤلاء الأشخاص تحت الإلزام بالعقاب كما وقع أهل "السبت" وقد حرمهم الله من الصيد فى البحر وقد جعل السمك يزيد فى البحر فى هذا اليوم وبوفرة فيتعحبون الناس من كثرته فإن يدإنتهى هذا اليوم إبتعدت الأسماك عن الشواطئ باقى الإسبوع وتختفي عن الشباك ثم يأتى السبت الذي يليه وقد إنهارت عزيمة بنى إسرائيل وفكروا فى أن يحتالوا على أمر الله تعالى بعدم الصيد فى ذلك اليوم  فجهزوا الشباك والحواجز فى يوم الجمعة  حيث تصطاد الحيتان والأسماك يوم السبت  وتبقى فيها حتى  يوم الأحد فيخرجونها وقاموا بمحاولة الإحتيال على أمر الله وقد عصوه بالخداع كى يرتكبوا المحرمات بشكل غير مباشرة وجاء الجزاء بأن الله تعالى قلبهم قردة وخنازير ، فلو كانوا أرادوا الإرتقاء بأنفسهم لما خالفوا العهد مع الله وإتففوا على الأفعال الغير جائزة

  لذلك إذا أردنا جميعاً أن نحيا حياة كلها رخاء وتملؤها النزاهة لابد وأن نحترم القواعد والإتفاقات المشروعة والتى تتسم عند الإلتزام بها بسمو الأخلاق والتى ترفع مجتمعاتنا للإزدهار وللفلاح وترفعنا درجات عند الله وهو الأولى بإهتمام البشر لرضاه وهو الأولى بخشوع البشرية له وتوقيرها له وصدق الله الذى حدثنا عن سيدنا نوح عليه السلام عندما سأل قومه مندهشاً فقال لقومة ( مالكم لاترجون لله وقارا )

No comments:

Post a Comment